مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٠ - تغطية الوجه
فإذا جاوزونا كشفنا [١].
وهذه الروايات وإن كانت مختلفة في التحديد ، إلاّ أنّ مقتضى الجمع جواز السدل إلى النحر ، لعدم معارضة [ بعض ] [٢] هذه الأخبار مع بعض.
وكذا لا يختصّ بحال الركوب كما اشترط في صحيحة ابن عمّار ، إذ لا يثبت من مفهومها الحرمة في غير تلك الحالة.
وظاهر تلك الأخبار عدم اعتبار مجافاة الثوب عن الوجه ، كما قطع به في المنتهى [٣] وصرّح به جمع من المتأخّرين [٤] ، للإطلاقات [٥] ، وعدم انفكاك السدل من إصابة البشرة.
واشترط في القواعد عدم الإصابة [٦] ، وأوجب في المبسوط والجامع المجافاة بخشبة ونحوها لئلاّ يصيب البشرة [٧] ، وعن الشيخ : إيجاب الدم لو أصاب البشرة ولم تزل بسرعة [٨] ، ولا أرى مستندا لشيء من ذلك.
إلاّ أنّ المسألة بعد عندي من المشكلات ، لأنّ مقتضى العلّتين المذكورتين حرمة التغطية مطلقا ، ومقتضى تجويز السدل مطلقا رفع اليد عن العلّتين وجواز التغطية بالسدل ، فتبقى حرمة النقاب والبرقع خاصّة أو بغير السدل.
والأولى هو الأخير ، وحمل العلّة الأولى على الأولوية والثانية على الإحرام بترك غير السدل ممّا يغطّي ، والأحوط مراعاة المجافاة أيضا ، والله العالم.
[١] سنن البيهقي ٥ : ٤٨ بتفاوت يسير.
[٢] ليست في النسخ ، أضفناها لاستقامة العبارة.
[٣] المنتهى ٢ : ٧٩١.
[٤] كالشهيد الثاني في المسالك ١ : ١١١ ، وصاحب الرياض ١ : ٣٧٩.
[٥] الوسائل ١٢ : ٤٩٣ أبواب تروك الإحرام ب ٤٨.
[٦] القواعد ١ : ٨٠.
[٧] المبسوط ١ : ٣٢٠ ، الجامع للشرائع : ١٨٧.
[٨] المبسوط ١ : ٣٢٠.