مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٤٦ - حكم من نسي ركعتي الطواف
حيث تضمّنها لاشتراط التجاوز عن الميقات في الرجوع ، الذي هو غير شرط إجماعا ـ يدخلها الإجمال واحتمال السقوط كما قيل [١] ، مع أنّ محلّ الرجوع فيها غير معلوم ، فلعلّه الحرم ، كما عن الدروس [٢].
وأمّا الأخرى ـ وهي موثّقة عبيد ـ فغايتها وجوب الصلاة في المقام عند الرجوع ، وأمّا وجوب الرجوع فلا ، لمكان الخبريّة ، مع أنّه لو قطع النظر عن جميع ذلك فغايتها التعارض.
وليس حمل أخبار الإيقاع حيث تذكّر على صورة التعذّر أو المشقّة أولى من حمل أخبار الرجوع على الأفضليّة ، بل الأخير أولى ، لفهم العرف وصلاحيّة التجويز حيث أمكن ، للقرينة لحمل الأمر بالرجوع على الاستحباب ، بخلاف العكس ، فإنّه جمع بلا شاهد.
وأمّا صحيحة أبي بصير فلا تدلّ إلاّ على أنّ مطلق مشقّة الرجوع ـ التي لا ينفكّ عنها مرتحل ـ تمنع عن الأمر بالرجوع ، وحينئذ يصير النزاع لفظيّا ، إذ هذا القدر من المشقّة يتحقّق مع الارتحال قطعا ، ولا دليل على اعتبار الزيادة ، سيّما مع ملاحظة عدم الاستفصال في صحيحة ابن المثنّى المتقدّمة.
وتظهر من ذلك قوّة القول بعدم وجوب الرجوع مطلقا وجواز الإيقاع حيث تذكّر ، مع أفضليّة الرجوع مع الإمكان ، كما احتملهما الشيخان في الفقيه والاستبصار [٣] ، ومال إليه في الذخيرة [٤] ، وبعض مشايخنا الأخباريين [٥].
[١] انظر الوافي ١٣ : ٩١٦.
[٢] الدروس ١ : ٣٩٦.
[٣] الفقيه ٢ : ٢٥٤ ، الاستبصار ٢ : ٢٣٦.
[٤] الذخيرة : ٦٣٠.
[٥] وهو صاحب الحدائق ١٦ : ١٤٥.