مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٩٣ - حلية ما عدا الطيب والنساء لمن فرغ من الرمي والذبح والحلق أو التقصير
النساء ، فإذا طاف طواف النساء فقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه إلاّ الصيد » [١].
فإنّها تدلّ على بقاء حرمة الصيد بعد المناسك الثلاثة أيضا ، وعمل بها جماعة من الأصحاب ، منهم : الشرائع والنافع والإرشاد [٢] وغيرها [٣] ، ونسبه في المدارك إلى أكثر الأصحاب [٤].
وقيل : فيه نظر ، لإطلاق أكثر الأصحاب أنّه يحلّ له كل شيء إلاّ الطيب والنساء [٥]. انتهى.
واستدلوا له بالصحيحة المذكورة مضافة إلى الاستصحاب ، وظاهر قوله سبحانه ( لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ) [٦] ، حيث إنّ الإحرام يتحقّق بحرمة الطيب والنساء أيضا ، ولكونه في الحرم.
أقول : يمكن الجواب أمّا عن الصحيحة : فبأنّه لا كلام في حرمة الصيد بعد طواف النساء والحلق أيضا من جهة الحرم ، وإنّما الكلام في حرمته من جهة الإحرام ، وتظهر الفائدة في أكل لحم الصيد ، والصحيحة لا تدلّ إلاّ على حرمته ، لا على أنّه من جهة الإحرام.
ولا يصير الاستثناء منقطعا كما قد يتوهّم ، لأنّ الصيد أيضا ممّا أحرم منه ، غاية الأمر أنّ جهة حرمته أيضا ليست نفس الإحرام ، ولكن ذلك لا يخرجه عن كونه ممّا أحرم منه ، ولا عن أصل الحرمة.
[١] الفقيه ٢ : ٣٠٢ ـ ١٥٠١ ، الوسائل ١٤ : ٢٣٢ أبواب الحلق والتقصير ب ١٣ ح ١.
[٢] الشرائع ١ : ٢٦٥ ، النافع ١ : ٩٢ ، الإرشاد ١ : ٣٣٥.
[٣] كالحدائق ١٧ : ٢٥٩.
[٤] المدارك ٨ : ١٠٢.
[٥] انظر الرياض ١ : ٤٠٣.
[٦] المائدة : ٩٥.