مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٧٨ - عدم تشريع الأذان الثاني يوم الجمعة
ولو كان أحد المتعاقدين من لا يجب عليه السعي كان البيع سائغا بالنظر إليه ، حراما بالنظر إلى الآخر.
______________________________________________________
المعاملات لا يقتضي الفساد ، وإنما يقتضي التحريم خاصة ، ولهذا لم يتناقض النهي عن البيع مثلا مع التصريح بترتب أثره عليه ، بخلاف العبادة ، لأن الفعل الواحد الشخصي يستحيل كونه مأمورا به منهيا عنه على ما بيناه غير مرة [١].
وقال الشيخ في المبسوط والخلاف ، وابن الجنيد بعدم الانعقاد [٢] ، ومال إليه شيخنا المعاصر [٣] ، إما لأن النهي في المعاملات يقتضي الفساد كما ذكره الشيخ ، أو لأن العقد المحرم لم يثبت كونه سببا في النقل كما ادعاه شيخنا سلمه الله ، قال : ولا يمكن الاستدلال على سببيته بقوله تعالى ( وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) [٤] لأنه محرم كما هو المفروض ، ولا بالإجماع لأن ذلك محل الخلاف.
والجواب منع الحصر ، فإنه قوله تعالى ( إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) [٥] يتناوله ، وكذا قوله عليهالسلام : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » [٦] وغير ذلك من الأخبار الكثيرة [٧] يشمله قطعا.
قوله : ( ولو كان أحد المتعاقدين من لا يجب عليه السعي كان البيع سائغا بالنظر إليه ، حراما بالنظر إلى الآخر ).
بل الأظهر تحريمه عليه أيضا ، لأنه معاونة على المحرم ، وقد قال تعالى :
[١] راجع ٣ : ١٧٤ ، ٢١٧.
[٢] المبسوط ١ : ١٥٠ ، والخلاف ١ : ٢٥١ ، ونقله عن ابن الجنيد في المختلف : ١٠٨.
[٣] مجمع الفائدة ٢ : ٣٨٠.
[٤] البقرة : ٢٧٥.
[٥] النساء : ٢٩.
[٦] الكافي ٥ : ١٧٠ ـ ٦ ، التهذيب ٣ : ٢٠ ـ ٨٥ ، الاستبصار ٣ : ٧٢ ـ ٢٤٠ ، الخصال : ١٢٧ ـ ١٢٨ ، الوسائل ١٢ : ٣٤٦ أبواب الخيار ب ١ ح ٣.
[٧] الوسائل ١٢ : ٣٤٥ أبواب الخيار ب ١.