مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٣٧٨ - حكم مفارقة الامام
______________________________________________________
ويتوجه على الأول : أنه إنما يدل على جواز المفارقة للعذر ، ولا نزاع فيه.
وعلى الثاني : أنه لا يلزم من عدم وجوب الجماعة ابتداء ، عدم وجوبها استدامة.
وعلى الثالث : أن نية الائتمام كما تفيد الفضيلة كذا تفيد صحة الصلاة على هذا الوجه ، فيجب فواتها بنية المفارقة والانفراد إلى أن يأتي بها على وجه آخر معلوم من الشرع.
وعلى الروايتين بالقول بالموجب ، ومنع التعدي عن موضع النص.
احتج الشيخ في المبسوط على ما نقل عنه [١] : بقوله تعالى ( لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ) [٢] ، وقوله عليهالسلام : « إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به » [٣]. وهو احتجاج ضعيف.
نعم يمكن أن يحتج له بأصالة عدم سقوط القراءة ، إلا مع العلم بالمسقط ، وإنما يعلم مع استمرار القدوة لا مع المفارقة ، فيجب قصر الحكم عليه ، إلى أن يقوم على السقوط مع المفارقة دليل يعتد به.
وتشهد له صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليهالسلام : إنه سأله عن إمام أحدث ، فانصرف ، ولم يقدم أحدا ، ما حال القوم؟ قال : « لا صلاة لهم إلا بإمام » [٤] والمسألة محل إشكال ، والاحتياط يقتضي استمرار القدوة إلى انتهاء الصلاة.
[١] حكاه عنه في المختلف : ١٥٧.
[٢] محمد : ٣٣.
[٣] عوالي اللآلي ٢ : ٢٢٥ ـ ٤٢ ، صحيح مسلم ١ : ٣٠٨ ـ ٧٧.
[٤] التهذيب ٣ : ٢٨٣ ـ ٨٤٣ ، الفقيه ١ : ٢٦٢ ـ ١١٩٦ ، الوسائل ٥ : ٤٧٤ أبواب صلاة الجماعة ب ٧٢ ح ١.