مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٦٨ - شرائط إمام الجمعة
وقت مرور الناس ، والأكل في الأسواق في غير المواضع المعدة له ، وكثرة الضحك ، والإفراط في المزاح ، ولبس الفقيه ثياب الجندي ، ونحو ذلك مما يدل على عدم الحياء وقلة المبالاة.
ولم يعتبر المصنف ـ رحمهالله ـ في كتاب الشهادات من هذا الكتاب هذا القيد في مفهوم العدالة ، بل اقتصر على عدم مواقعة الكبائر والإصرار على الصغائر [١]. وله وجه وجيه وإن [٢] كان تحقق التقوى ممن لا يقع فيه تنزيه النفس من الدناءة التي لا تليق بأمثاله نادرا.
واعلم أنا لم نقف للأصحاب في هذا التعريف على نص يدل عليه صريحا ، والذي وقفت عليه في هذه المسألة من الأخبار المعتبرة ما رواه ابن بابويه في كتابه من لا يحضره الفقيه بسند لا تبعد صحته ، عن الثقة الجليل عبد الله بن أبي يعفور قال ، قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : بم تعرف عدالة الرجل من المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم؟ فقال : « أن تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان ، وتعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عزّ وجلّ عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وغير ذلك ، والدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس ، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن وحفظ مواقيتهن بحضور جماعة المسلمين وأن لا يختلف عن جماعتهم في مصلاهم إلا من علة ، فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس ، فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلته قالوا : ما رأينا منه إلا خيرا مواظبا على الصلاة متعاهدا لأوقاتها في مصلاه ، فإن ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين » [٣].
[١] شرائع الإسلام ٤ : ١٢٦.
[٢] في « م » : إن.
[٣] الفقيه ٣ : ٢٤ ـ ٦٥ ، الوسائل ١٨ : ٢٨٨ أبواب الشهادات ب ٤١ ح ١.