المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٩٥
ولا مشقة من دون أن يفوته شيء ، كما إذا كان الوقت باقياً للتدارك ، وكما لو تذكر فوات طواف عمرته قبل الوقوفين بأيام ، أو تذكر فوات طواف حجه في العشرة الثانية من شهر ذي الحجة ، ففي مثله يجب عليه الاتيان بالطواف بلا حاجة إلى إحرام جديد ، سواء كان في مكة أو في خارجها .
وقد يتذكّر الفوات في أواخر شهر ذي الحجّة بحيث لو أراد الرجوع إلى مكة ضايقه الوقت ولا يتمكّن من إتيان الطّواف مع مقدّماته من الوضوء وغيره قبل نهاية الشهر ، بل لابد من إيقاعه في أول شهر محرم مثلاً ، ففي مثله أيضاً لا يحتاج إلى إحرام جديد ، بل يجب عليه أن يأتي بالطواف ولو قضاء .
وقد يفرض أنه يذكر الفوات وقد مضى على إحرامه الأوّل شهر واحد ، كما إذا تذكر في أواسط شهر محرم ، فهل يجب إحرام جديد لمضي شهر من إحرامه الأوّل لأن من يدخل مكة يجب عليه الاحرام لدخولها في كل شهر ، أو لا يجب عليه إحرام جديد فانه محرم والمحرم ليس عليه إحرام جديد وإن أحل ودخل في الشهر الثاني ؟ وجهان .
اختار الجواهر عدم الحاجة إلى الاحرام الجديد لبقائه على إحرامه الأوّل[١] وتمسك بعضهم باستصحاب بقائه على الاحرام الأول بعد أن شك في خروجه منه ، فيدخل مكة بغير إحرام ويأتي بالطواف المنسي .
إلاّ أن الصحيح لزوم الاحرام ثانياً ، والوجه فيه : ما تقدم منّا في محله[٢] أن إحرام العمرة والحج عبارة عن نفس التلبية التي معناها القيام بالأعمال المفروضة من بداية الحج إلى نهايته، وأمّا المحرّمات التي هي خمس وعشرون أمراً فهي أحكام ثابتة للمحرم لا ترتبط بحقيقة الاحرام ، فالاحرام يتحقق بالتلبية كما يتحقق بالاشعار والتقليد في حج القارن ، وقد ذكرنا أن التلبية نظير تكبيرة الاحرام للصلاة التي يدخل بها في الصلاة ويخرج منها بالتسليم ، فمعنى الاحرام القيام والالتزام بالواجبات المفروضة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لاحظ الجواهر ١٩ : ٣٧٧ .
[٢] في شرح العروة ٢٨ : ٢٥٤ ذيل المسألة ١٧٨ ، و ص ٢٦٢ المسألة ١٨٤