المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٦٦
وهذه الصحيحة شاهدة للجمع بين الطائفتين المذكورتين بحمل الاستنابة على صورة عدم التمكن من المباشرة بنفسه ، ولعل وجه الاطلاق في تلك الروايات حملها على الغالب لعدم التمكن من الرجوع غالباً .
وبالجملة: مقتضى الجمع بين الروايات وجوب الرجوع عليه بنفسه والطّواف مباشرة وإن لم يقدر على ذلك فتجوز له الاستنابة ، هذا كله في فرض النسيان .
وأمّا لو تركه عامداً ، سواء كان جاهلاً بالحكم أو عالماً به ، فهل تجب عليه المباشرة والطّواف بنفسه بدعوى أن أخبار الاستنابة موردها النسيان ولا تشمل العامد كما في الجواهر ، أم يستنيب في صورة العجز عن المباشرة كما هو الحال في مورد النسيان ، فالعامد أيضاً يجب عليه الرجوع لو تمكّن وإلاّ فيستنيب كما اختاره شيخنا النائيني (قدس سره) [١] ؟ والصحيح هو الثاني ، ويدل عليه :
أوّلاً : أن النسيان لا خصوصية له ، فان طواف النساء له جهتان : الوجوب النفسي والوجوب الشرطي .
أمّا الوجوب النفسي فيسقط بالعجز وبعدم القدرة ، فان من أتى بلده لا يتمكن من الرجوع بنفسه فيسقط الوجوب التكليفي لعدم القدرة ، من دون فرق بين تركه نسياناً أو عمداً .
أمّا الوجوب الشرطي وهو وجوبه لتحل له النساء كما ورد التعليل بذلك في غير واحد من الروايات، وهذا التعليل كاشف عن عدم الاختصاص بصورة النسيان ، فان مقتضى التعليل الوارد في النصوص من أنّ الرجل يحتاج إلى الزوجة ولئلاّ تبقى الزوجة بلا زوج، مشروعية النيابة عند سقوط التكليف بالمباشرة وعدم القدرة على الامتثال .
وثانياً : يكفينا في جواز الاستنابة في فرض العجز عن المباشرة نفس الروايات المتقدمة [٢] من أن الطّواف له مراتب ثلاث ، فان تلك المطلقات غير قاصرة الشمول
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] دليل الناسك (المتن) : ٤٢١ .
[٢] في ص ٣٥٣