المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٩٥
صادقاً" وغير ذلك من الروايات الدالة على وجوب التقية بنفسها وجوباً تكليفياً [١] .
وأمّا الثاني : فهل يحكم بصحة ما أتى به تقية ؟ وهل يجزئ عن الواقع ويسمّى بالواقعي الثانوي أم لا ؟
ربما يقال : ـ كما قيل ـ بأن أدلّة التقية متكفلة للحكم التكليفي والوضعي معاً ، وأنها تفي بالغاء جزئية الشيء الفلاني أو شرطيته .
ولكن إثبات ذلك مشكل جداً ، فان المستفاد من الأدلّة العامة للتقية ليس إلاّ وجوب متابعتهم وجوباً تكليفياً ، وأمّا سقوط الواجب وسقوط الجزء عن الجزئية والشرط عن الشرطية بحيث تسقط الاعادة والقضاء فلا يستفاد من الأدلة .
نعم ، في خصوص الوضوء والصلاة بالنسبة إلى الاُمور المتعارفة التي وقع الخلاف فيها بيننا وبينهم تدل روايات خاصة على الصحة ، كمسألة غسل اليدين منكوساً في الوضوء وغسل الرجلين ، والتكتف في الصلاة وقول آمين ونحو ذلك ، وقد ورد الحكم بالصحة في خصوص بعض الموارد .
على أنّ عدم أمرهم (عليهم السلام) بالقضاء والاعادة في الموارد التي يكثر الابتلاء بها يكفي في الحكم بالصحة .
وأمّا الموارد النادرة فلا دليل على الصحة ، كما إذا ابتلي بطلاق زوجته من دون حضور العدلين ، لأن الأدلّة لا تفي بالغاء الشرط ، بل المستفاد منها كما عرفت أن التقية بعنوانها واجب ، وأمّا ترتيب آثار الطلاق على الطلاق الواقع من دون حضور العدلين تقية فيحتاج إلى دليل آخر . وكذا لو اقتضت التقية غسل الثوب بالنبيذ باعتبار أن بعض العامّة يرون طهارته والغسل به[٢] فان الأدلّة لا تقتضي طهارة الثوب ، فوجوب التقيّة في مورد لايلازمه الحكم بالصحة ، ولا يستكشف من عدم حكمهم بالاجتزاء في أمثال هذه الموارد التي يقل الابتلاء بها الحكم بالصحة والاكتفاء بما صدر منه تقيّة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٦ : ٢٠٤ / أبواب الأمر والنهي ب ٢٤ ، ح ٣ ، ٢٣ ، ٢٤ ، ٤ ، وص ٢١١ ح ٢٧ .
[٢] راجع المجموع ١ : ٩٣ ، بداية المجتهد ١ : ٣١ ، فتح العزيز ١ : ١٥٨