المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤١٨
تفسير سورة الفتح وهي ما رواه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن سنان (ابن سيار) (ابن يسار) ، والموجود في المستدرك [١] وتفسير البرهان [٢] ابن سنان ، والرواية على كل تقدير صحيحة روى عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "كان سبب نزول هذه السورة وهذا الفتح العظيم أن الله عزّ وجلّ أمر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في النوم أن يدخل المسجد الحرام ويطوف ويحلق مع المحلقين ، إلى أن ذكر (عليه السلام) قصّة خروج النبي (صلّى الله عليه وآله) وأصحابه وإحرامهم بالعمرة وصد المشركين قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لأصحابه انحروا بدنكم واحلقوا رؤوسكم ، فنحر رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وحلق ونحر القوم فقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم) رحم الله المحلقين ، وقال قوم لم يسوقوا البدن : يا رسول الله والمقصّرين ؟ لان لم يسق هدياً لم يجب عليه الحلق ، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ثانياً : رحم الله المحلقين الذين لم يسوقوا الهدي ، فقالوا يا رسول الله والمقصّرين ؟ فقال : رحم الله المقصرين" الخبر .
ولا ريب أن الأمر بالذبح أو الحلق ليس أمراً واجباً شرعياً تكليفياً ، بل للمكلف أن يبقى على إحرامه ، بل هو إرشاد إلى ما يتحلل به وأن التحلل يحصل بالنحر والحلق أو التقصير ، فالرواية دالة على ضم الحلق إلى الذبح لمن أراد التحلل ، ولكن يختص بمن ساق الهدي ، وأمّا من لم يسق الهدي فهو مخير بين الحلق والتقصير ، ولا شك أن مقتضى الاحتياط هو ضم الحلق أو التقصير إلى الذبح ، فان المشهور لم يلتزموا بذلك والاحتياط في محله .
ثم لا يخفى أن مورد الرواية هو العمرة المفردة ، فالتعدي منها إلى الحج يحتاج إلى دليل ولا إطلاق لها يشمل الحج ، ولكن الاحتياط أيضاً يقتضي ضم الحلق إلى الذبح في الحج .
هذا كلّه فيما يجب على المصدود عن العمرة وقد عرفت أنه لا يجب عليه إلاّ الهدي .
ثم وقع الكلام في مكان الهدي والذبح ، فقد ذكر أبو الصلاح أن يبعث بهديه إلى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المستدرك ٩ : ٣١٢ .
[٢] تفسير البرهان ٤ : ١٩١