المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٨٨
وإن لم يتمكّن من الوقوف الاضطراري أيضاً فحينئذ يسقط عنه الوقوفان الاختياري والاضطراري من عرفة ويتعين عليه الوقوف في المشعر ويصح حجّه "فان الله تعالى أعذر لعبده ، فقد تم حجّه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس" كما في صحيح الحلبي [١] .
والحكم بالصحة في هذا الفرض هو القدر المتيقن من الادراك ، فاذا ترك ذلك عمداً بطل حجّه .
وقد يكون العذر جهله بالموضوع كما إذا تخيل أن يوم عرفة غير هذا اليوم أو جهله بالحكم صح حجّه أيضاً كالصورة السابقة ، وتشمله الروايات الواردة في المقام وعمدتها صحيحتا معاوية بن عمار [٢] ومضونهما أنه إذا أدرك الناس بالمشعر فقد تم حجّه .
وقد ذكرنا في كتاب الصلاة أن الادراك إنما يتحقق فيما إذا فاته الواجب من دون اختيار ولا يشمل الفوت الاختياري العمدي [٣] .
ولو ترك الوقوف بعرفة نسياناً للحكم أو للموضوع فهل يشمله هذا الحكم من الاكتفاء بالموقف الاضطراري إذا فاته الموقف الاختياري عن عذر أم لا ؟ وأن الروايات هل تشمل النسيان أم لا ؟
ذهب المشهور إلى شمول الروايات للناسي ، وخالف صاحب الحدائق وقال : إن الروايات خالية عن ذكر الناسي ، وأمّا قوله (عليه السلام) : "إن الله أعذر لعبده" فلا يشمل النسيان فانه من الشيطان وما كان من الشيطان لا يجري فيه العذر . وأمّا في مورد الجهل فانما نقول بهذا الحكم للنص وهو غير شامل للنسيان ، ولا بأس بتغاير حكم الجاهل والناسي كما في باب الصلاة بالنسبة إلى نسيان النجاسة والجهل ، بها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٤ : ٣٦ / أبواب الوقوف بالمشعر ب ٢٢ ح ٢ .
[٢] الوسائل ١٤ : ٣٦ / أبواب الوقوف بالمشعر ب ٢٢ ح ١ ، ٤ .
[٣] لم يخطر في بالي عاجلاً أنه ذَكَره في أيّ موضع ، نعم تعرّض لقاعدة مَن أدرك في ذيل المسألة [ ١١٩٠ ] فلاحظها