المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٥١
الشك قبل إتمام السعي وفي أثنائه ، والفراغ غير حاصل وإنما تخيل الفراغ ، ومفروض كلامنا هو الشك بعد الفراغ وليس في المقام علم بالنقص ، بخلاف مورد الرواية فانه علم بالنقص ولكن لم يحفظ أنه ستة ولم يعلم أنه ستة أو أقل .
المورد الثاني : فاعلم أن جمعاً من الفقهاء ذهبوا إلى عدم الاعتناء إن خرج من المسعى وانصرف عن السعي وإن كان قبل التقصير ، باعتبار أنه شك بعد التجاوز من المحل ، وممّن صرحّ بذلك شيخنا الاُستاذ (قدس سره)[١] بدعوى أن الشك في أنه أتى بالسبعة أم لا شك بعد الفراغ ، لأن الخروج من المسعى والانصراف عنه يحقق الفراغ والتجاوز عن السعي .
ولكن لا يمكن إثباتها بدليل ، بل الشك حينئذ في الحقيقة حاصل في أثناء السعي وأثناء العمل . وبالجملة : الشك إن كان حادثاً بعد التقصير فلا اعتبار به لقاعدة الفراغ ، وإن كان الشك قبل التقصير ولم تفت الموالاة ـ بناء على اعتبارها كما هو المختار ـ فالشك من الشك في المحل ، وأمّا بناء على عدم اعتبار الموالاة كما هو المشهور فلا ريب في أنه من الشك في المحل وإن فاتت الموالاة . وأمّا بناءً على اعتبار الموالاة وشك بعد فوات الموالاة فالشك من الشك بعد المحل .
فالكلام فيما لو لم تفت الموالاة ولم يقصّر ولكن خرج من المسعى وانصرف عنه فشك، فقد ذهب جمع إلى عدم الاعتناء، لأنه شك بعد الفراغ، ولكن ذكرنا في المباحث الاُصولية [٢] أن الشك إنما لا يعتنى به بعد تحقق عنوان المضي والتجاوز ، والمضي قد يكون حقيقياً وقد يكون حكمياً وبالعناية باعتبار محله ، فجريان القاعدة يحتاج إلى المضي الحقيقي أو الحكمي ، والمضي الحكمي باعتبار مضي المحل كمضي القراءة بعد الدخول في السورة فان المضي الحقيقي غير حاصل ، لأن التدارك ممكن لعدم الدخول في الركوع ، فالمضي هنا بمعنى مضي المحل والتجاوز عنه ، ولذا اعتبرنا الدخول في الغير في جريان القاعدة حتى يصدق عنوان التجاوز ، لأن المفروض أن المحل باق حقيقة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] دليل الناسك (المتن) : ٢٩٥ .
[٢] راجع مصباح الاُصول ٣ : ٢٨٢