المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٨٦
المستفاد من هذه النصوص جواز التأخير بمقدار الاشتغال بالغسل وأداء الظهرين واستماع الخطبة .
بل المستفاد من النصوص استحباب التأخير بمقدار أداء هذه الأعمال تأسياً بالنبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وللأمر به في بعض النصوص المعتبرة ، ولا ينافي ذلك كون التقديم والوقوف من أول الزوال أحوط ، فان ذلك نظير الاتمام والقصر في أماكن التخيير من كون الاتمام أفضل والقصر أحوط .
نعم ، لا يبعد اعتبار الاشتغال بالعبادة في هذه المدة في صورة التأخير ، فالتأخير عمداً من دون أن يشتغل بعبادة مشكل . وهذه الاُمور تشغل مقدار ساعة من الزمان تقريباً .
وذكر في الحدائق أنه يشتغل بالوقوف ومقدماته من الغسل أوّلاً ثم الصلاة الواجبة والخطبة واستماعها كما ورد في كيفية حج النبي (صلّى الله عليه وآله) ثم يأتي الموقف [١] ولكنّ الأحوط خروجاً عن مخالفة المشهور هو الوقوف من أول زوال يوم عرفة فيأتي بهذه الأعمال في عرفات .
وما احتمله صاحب الجواهر من إمكان إرادة إتيان هذه المقدمات والأعمال كلها في عرفات من النصوص [٢] بعيد جداً ، لتصريح النص بأنه يأتي بها بنمرة وهي بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة . وقد احتمل أيضاً أن المسجد الذي صلى فيه النبي (صلّى الله عليه وآله) غير المسجد الموجود الآن بنمرة المسمى بمسجد إبراهيم (عليه السلام) ولكنه غير ثابت .
وكيف كان فلا خلاف في أن الواجب الركني هو مسمي الوقوف والزائد عليه واجب غير ركني يأثم بتركه ويصح حجّه ، وتدل على ذلك الروايات الدالة على أن من أفاض قبل الغروب عليه بدنة [٣] فان ذلك يكشف عن الاكتفاء بالوقوف ولو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ١٦ : ٣٧٧ .
[٢] الجواهر ١٩ : ٢٣ .
[٣] الوسائل ١٣ : ٥٥٨ / أبواب إحرام الحج والوقوف ب ٢٣