المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤١٦
ذلك إلى أنه إذا مرضتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم إلى قوله تعالى (فَمَن كانَ مِنْكُم مَرِيضَاً ) بل الظاهر من قوله : (مِنْكُم ) التبعيض ، فمعنى الآية ما يقتضيه سياقها ، وسوق الفقرات المذكورة فيها أن الممنوع من الحج لا يجوز له الحلق حتى يبلغ الهدي محله ، إلاّ إذا كان سبب المنع المرض الذي لا يتمكّن من ترك الحلق ولا يتمكن من الصبر إلى أن يبلغ الهدي محله فيجوز له الحلق وعليه الفدية ، فالمقسم مطلق المنع لا خصوص المرض وإلاّ فلا يناسب مع ذكر المريض في الفقرة الثانية في الآية ، فما حكي من بعض أهل اللغة أن الحصر بمعنى المرض لم يثبت ، بل الصحيح أن الحصر بمعنى مطلق المنع كما حكي عن جماعة آخرين من أهل اللغة ، وإلى ما ذكرنا ذهب أو مال إليه في الجواهر[١] .
نعم يظهر من رواية حريز[٢] الحاكية لمرور النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) على كعب بن عجزة الأنصاري والقمل يتناثر من رأسه وهو محرم فانزلت هذه الآية (فَمَن كانَ مِنْكُم مَرِيضَاً ) أن هذه الآية نزلت في مورد آخر ، ولم تكن من متممات آية الحصر ، فلا تكون هذه الفقرة قرينة على أن المراد بالحصر هو مطلق المنع ، ولكن الرواية لم تثبت صحتها ، لأن الشيخ رواها مسندة عن حريز [٣] والكليني رواها عن حريز عمن أخبره [٤] فلم يعلم أن الرواية مرسلة أو مسندة ، فلا يمكن الاعتماد عليها فالعبرة بظاهر الآية الكريمة .
وأمّا الروايات: ففي صحيح زرارة "المصدود يذبح حيث صد"[٥] ودعوى أن الجملة الفعلية لا تدل على الوجوب ، مدفوعة بما ذكر في علم الاُصول بأن الجملة الفعلية آكد وأظهر في الوجوب من الانشاء [٦] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ٢٠ : ١١٢ .
[٢] الوسائل ١٣ : ١٦٥ / أبواب بقية كفارات الاحرام ب ١٤ ح ١ .
[٣] التهذيب ٥ : ٣٣٣ / ١١٤٧ .
[٤] الكافي ٤ : ٣٥٨ / ٢ .
[٥] الوسائل ١٣ : ١٨٠ / أبواب الاحصار والصد ب ١ ح ٥ .
[٦] راجع محاضرات في اُصول الفقه ٢ : ١٣٢ وما بَعدها