المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٣٠
التمتّع ـ فلو عجز عنه وعن ثمنه بقي على إحرامه إلى أن يقدر عليه أو على إتمام النسك[١] ولو بعمرة مفردة كما في الجواهر[٢] بل نسب ذلك إلى المشهور ، ولكن لا يمكن مسـاعدتهم والوجه في ذلك ما ورد في صحيحة زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: "هو حل إذا حبسه اشترط أو لم يشترط"[٣] وبمضمونها روايتان اُخريتان: إحداهما عن حمزة بن حمران. ثانيتهما: عن حمران بن أعين[٤] ولكن في سندهما ضعف ، والعمدة صحيحة زرارة ، والمستفاد منها هو التحلل بمجرد الحبس من دون حاجة إلى الهدي فكيف يجتمع ذلك مع بقائه على إحرامه إلى الأبد . نعم يقيد صحيح زرارة بما إذا لم يتمكن من الهدي ، وأمّا إذا تمكن منه فتحلله به ، كما أن المستفاد من الآية هو لزوم الهدي إذا استيسر ، فالجمع بين الآية وصحيحة زرارة وبقية الروايات أن خروجه عن الاحرام مشروط بالذبح إذا كان متمكناً منه وإلاّ فهو في حل ، فلا يتوقف تحلله حينئذ على العمرة المفردة ولا على الهدي فيما بعد .
وبتعبير آخر : مقتضى إطلاق صحيح زرارة هو التحلل بمجرّد الحبس من دون حاجة إلى الهدي ، ولكن يقيد بما دل على التحلّل بالهدي إذا تمكن .
وقد ذهب بعض الأصحاب إلى أنه يحل عند عدم الهدي ، لأنه لم يتيسّر له هدي وإنما أوجبه الله على المستيسر له .
نعم، ورد التحلل بالهدي في الحصر في روايتين معتبرتين وإن لم يتمكن منه ، فينتقل الأمر إلى الصيام، وهما صحيحتان لمعاوية بن عمار "في المحصور ولم يسق الهدي قال : ينسك ويرجع ، قيل : فان لم يجد هدياً ؟ قال : يصوم" وبمضمونها صحيحته الاُخرى[٥] ويمكن التعدي من المحصور إلى المصدود لا للقياس ، ولا لأن المصدود أشدّ من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الشرائع ١ : ٣٢٣ .
[٢] الجواهر ٢٠ : ١٢٤ .
[٣] الوسائل ١٢ : ٣٥٧ / أبواب الاحرام ب ٢٥ ح ١ .
[٤] الوسائل ١٢ : ٣٥٧ / أبواب الاحرام ب ٢٥ ح ٢ وما بعده .
[٥] الوسائل ١٣ : ١٨٧ / أبواب الاحصار والصد ب ٧ ح ١ ، ٢