المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٩٨
حسب أدلّة التقية هو الوقوف في اليوم الذي يوافقهم فلا أثر لهذا الاستصحاب، فحينئذ يشك في أن الوقوف الثاني هو الوقوف في يوم عرفة ـ اليوم التاسع ـ أو أن وقوفه هذا في اليوم العاشر ، لأن كلامنا فعلاً في الصورة الاُولى وهي ما إذا احتملت مطابقة حكمهم للواقع ، فالشك شك في الامتثال .
وبالجملة : الشاك وظيفته منحصرة بالمتابعة ، فمن ترك الوقوف معهم يفسد حجّه ، سواء وقف في اليوم اللاّحق أم لا ، وسواء كان وقوفه في اليوم اللاّحق مخالفاً للتقيّة أم لم يكن مخالفاً لها ، ففي جميع الصور يبطل حجّه .
الصورة الثانية : وهي ما إذا فرض العلم بالخلاف فلا سيرة على الاكتفاء بالوقوف معهم ولا نص في المقام ، وأمّا أدلّة التقية فقد عرفت أنها لا تفي بالإجزاء ، وإنما مفادها وجوب التقية بعنوانها وجوباً تكليفياً ، ولو فرضنا دلالتها على الإجزاء فانما يتم في فرض الشك لا في مورد القطع بالخلاف ، فان العامّة لا يرون نفوذ حكم حاكمهم حتى عند القطع بالخلاف ، فالعمل الصادر منه لا يكون مصداقاً للتقية .
وبعبارة اُخرى : الحكم بالصحة في هذه الصورة مبني على أمرين : الأول : دلالة الأخبار على سقوط الجزئية أو الشرطية في مورد التقية ، الثاني : لزوم متابعتهم وتنفيذ حكمهم حتى مع العلم بالخلاف ، وشيء منهما لم يثبت .
والذي يسهّل الخطب أن القطع بالخلاف نادر التحقق جداً أو لا يتحقق ، وعلى تقدير التحقق فوظيفته أن يأتي بالوقوف الاضطراري في المزدلفة من دون أن يترتب عليه أيّ محذور ـ ولو كان المحذور مخالفة التقية ـ وإن لم يتمكّن المكلف من ذلك أيضاً فهو ممّن لم يتمكّن من إدراك الوقوفين لمانع من الموانع فيعدل إلى العمرة المفردة ولا حج له ، فان كانت هذه السنة أول استطاعته ولم تبق إلى السنة الآتية فينكشف عدم استطاعته للحج أصلاً وأنه لم يكن واجباً عليه ، وأمّا إذا بقيت استطاعته أو حصل على استطاعة جديدة بعد ذلك فيجب عليه الحج في السنة الآتية ، وكذا يجب عليه الحج في السنة القابلة إذا كان الحج عليه مستقرّاً .
الوقوف في المزدلفة
وهو الثالث من واجبات حج التمتّع ، والمزدلفة إسم لمكان يقال له المشعر الحرام وحدّ الموقف من المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسّر ، وهذه كلها حدود المشعر وليست بموقف إلاّ عند الزحام وضيق الوقت فيرتفعون إلى المأزمين . ويعتبر فيه قصد القربة [١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لا خلاف بين المسلمين كافة في أن الوقوف بالمشعر من واجبات الحج ويدل عليه الكتاب العزيز (فَإذا أفَضْتُم مِن عَرَفات فَاذْكُرُوا اللهَ عِندَ المَشْعَرِ الحَرَامِ)[١] ولذا اُطلق عليه الفريضة في النصوص
[٢] باعتبار ذكره في القرآن، وتدل عليه الروايات الكثيرة :
منها : الروايات البيانية الحاكية لحج النبي (صلّى الله عليه وآله)
[٣] وفي جملة من النصوص : أن من فاته الوقوف بالمشعر فلا حج له وفاته الحج
[٤] .
إنما يقع الكلام في بعض الخصوصيات :
منها : أن حد الموقف من المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسر كما في النصوص المعتبرة
[٥] وأمّا نفس الحدود فهي خارجة عن الموقف ، ولا يجوز الوقوف فيها اختياراً إلاّ إذا كان هناك زحام وحرج فيجوز الوقوف في المأزمين
[٦] خاصة كما في موثق
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] البقرة ٢ : ١٩٨ .
[٢] الوسائل ١٤ : ١٠ / أبواب الوقوف بالمشعر ب ٤ .
[٣] الوسائل ١١ : ٢١٣ / أبواب أقسام الحج ب ٢ .
[٤] الوسائل ١٤ : ٣٧ / أبواب الوقوف بالمشعر ب ٢٣ .
[٥] الوسائل ١٤ : ١٧ / أبواب الوقوف بالمشعر ب ٨ .
[٦] المأزم : الطريق الضيق بين جبلين ، ويقال للموضع الذي بين عرفة والمشعر مأزمان . مجمع البحرين ٦ : ٧