المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٥٩
المفردة أو عمرة التمتّع ، واستدل على ذلك بعدة من الروايات .
منها : صحيحة هشام بن سالم ، قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : "إذا عقص الرجل رأسه أو لبّده في الحج أو العمرة فقد وجب عليه الحلق" [١] وغير خفي أن دلالتها بالاطلاق باعتبار شمول العمرة للمفردة وللمتمتّع بها . ولكن الظاهر أن المراد بالعمرة بقرينة المقابلة للحج هو العمرة المفردة ، ولو سلّمنا الاطلاق فهو قابل للتقييد .
ومنها : صحيحة عيص قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل عقص شعر رأسه وهو متمتع ثم قدم مكة فقضى نسكه وحل عقاص رأسه فقصّر وأدهن وأحل ، قال : عليه دم شاة" [٢] فانها أيضاً بالاطلاق تدل على أن وظيفة المعقوص هي الحلق ، ولكن لو كان المراد من قول السائل "فقضى نسكه" جميع الأعمال الواجبة عليه كما هو مقتضى إضافة الجمع ، وأنه لم يحلق بل قصّر بعد إتيان وظائفه حتى بعد الوقوفين ، فيكون الصحيح خارجاً عن مورد الكلام ، لأن كلامنا في عمرة التمتّع قبل الاتيان بأعمال الحج لا بعد الوقوفين ، ولو كان المراد بقوله "نسكه" خصوص نسك العمرة ، فيكون الصحيح شاهداً للمقام ، ولكن لم يظهر أن المراد به خصوص نسك العمرة المتمتع بها ، بل من المحتمل أن المراد به جميع النسك حتى نسك الحج .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "إذا أحرمت فعقصت شعر رأسك أو لبّدته فقد وجب عليك الحلق وليس لك التقصير ، وإن أنت لم تفعل فمخير لك التقصير والحلق في الحج ، وليس في المتعة إلاّ التقصير" [٣] .
بدعوى أن صدر الصحيحة مطلق من حيث الحج وعمرة التمتّع ، بل الموضوع مَن أحرم وعقص شعره ، سواء كان إحرامه للحج أو للمتعة .
ولكن هذه الدعوى بعيدة جداً ، لأن الظاهر من الرواية أن الإمام (عليه السلام) في مقام بيان التخيير بين الحلق والتقصير في الحج إلاّ الملبّد والمعقوص فانه يتعيّن عليهما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٤ : ٢٢٢ / أبواب الحلق والتقصير ب ٧ ح ٢ .
[٢] الوسائل ١٤ : ٢٢٤ / أبواب الحلق والتقصير ب ٧ ح ٩ .
[٣] الوسائل ١٤ : ٢٢٤ / أبواب الحلق والتقصير ب ٧ ح ٨