المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢١٦
الاُولى : ما دلّت على امتداد الموقف إلى طلوع الشمس مطلقاً كصحيحة الحلبي المتقدمة .
الثانية : ما دلّت على امتداد الموقف إلى الزوال من يوم العيد على الاطلاق كصحيحة جميل المذكورة .
الثالثة : ما دلّت على امتداد الموقف إلى الزوال للمعذور كما سنذكرها ، فتكون هذه الطائفة شاهدة للجمع بين الطائفتين المتقدمتين .
فمن جملة هذه الروايات معتبرة عبدالله بن المغيرة ، قال : "جائنا رجل بمنى فقال : إني لم اُدرك الناس بالموقفين جميعاً ، فقال له عبدالله بن المغيرة : فلا حج لك ، وسأل إسحاق بن عمار فلم يجبه فدخل إسحاق بن عمار على أبي الحسن (عليه السلام) فسأله عن ذلك ، فقال : إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس يوم النحر فقد أدرك الحج"[١] فانها واضحة الدلالة في فوت الموقفين على الرجل عن عذر وعن غير اختيار ، وصريحة في امتداد الموقف للمعذور إلى الزوال .
وأوضح من ذلك : معتبرة الفضل بن يونس ، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : "سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالماً له يوم عرفة قبل أن يعرف ، فبعث به إلى مكة فحبسه ، فلمّا كان يوم النحر خلى سبيله كيف يصنع ؟ فقال : يلحق فيقف بجمع ، ثم ينصرف إلى منى فيرمي ويذبح ويحلق ولا شيء عليه" الحديث [٢] .
فظهر أن الصحيح ما ذهب إليه بعض القدماء وبعض المتأخرين من الاجتزاء بالموقف الاضطراري في المزدلفة للمعذور وإن لم يدرك موقفاً آخر ، فان تم الحكم بالصحة في درك الوقوف الاضطراري في المزدلفة فقط فيتمّ الحكم بالصحة في القسمين الأخيرين بالأولوية ، وهما ما لو أدرك اضطراري عرفة أو أدرك اختياري عرفة منضماً إلى الوقوف الاضطراري للمشعر الحرام .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٤ : ٣٩ / أبواب الوقوف بالمشعر ب ٢٣ ح ٦ .
[٢] الوسائل ١٣ : ١٨٣ / أبواب الاحصار والصد ب ٣ ح ٢