المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٩
القادر على الطّواف بنفسه كالمريض العاجز عن الطّواف بالمرة ، وذلك بقرينة عطف المبطون على الكسير في النص أوّلاً ، فانّ المراد بالكسير هنا الّذي يطاف عنه ، من عجز عن الطّواف بالمرة ، ولا نحتمل أن يكون المراد به مطلق الكسير حتّى الّذي يتمكّن من الطّواف كمن كسرت يده ، وبقرينة عطف الرمي على الطّواف ثانياً ـ مع أ نّه لا يعتبر الطهارة في الرمي ـ يعلم أنّ المراد بذلك من يعجز عن إتيان العمل ، بل ومن عطف الصلاة على الطّواف ثالثاً حيث يظهر أنّ المراد هو العاجز عن أداء الأعمال ، وإلاّ فمطلق المبطون غير عاجز عن الصلاة .
ثمّ إن شيخنا الاُستاذ في مناسكه عطف المسلوس على المبطون [١] ، ولم يظهر لنا وجهه ، فانّ المذكور في الروايات هو المبطون ، فالواجب على المسلوس أن يعمل بوظيفته المقررة له وطهارته العذرية كافية .
وأمّا المستحاضة فلا شك في أ نّه يجب عليها الطّواف ، إذ لا مانع لها من الدخول في المسجد بعد أن تعمل بوظيفتها المقرّرة لها ، وأمّا بالنسبة إلى اعتبار الطهارة في طوافها فقد ورد في صحيح عبدالرّحمن بن أبي عبدالله قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن المستحاضة أيطؤها زوجها وهل تطوف بالبيت؟ ـ إلى أن قال ـ وكل شيء استحلّت به الصلاة فليأتها زوجها ولتطف بالبيت"[٢] فانّ المستفاد منه أنّ الطهارة المعتبرة في الطّواف بعينها هي الطهارة المعتبرة في الصلاة ، وأن ما يستحل به الصلاة يستحل به الطّواف ، وأنّ الطّواف كالصلاة في الحاجة إلى الطهارة ، فلا يجوز لها الاتيان بالطواف بلا طهارة من الوضوء أو الغسل ، وحيث إنّ المستحاضة على أقسام وكيفية طهارتها مختلفة ، فاللاّزم عليها إتيان ما عليها من الوظائف المقررة لها في كل قسم لأجل الطّواف وصلاته ، فان كانت قليلة فتتوضأ لكل من الطّواف والصلاة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] دليل الناسك (المتن) : ٢٤٣ .
[٢] الوسائل ١٣ : ٤٦٢ / أبواب الطّواف ب ٩١ ح ٣