المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٣٥
وحملها الشيخ على من حلق وزار البيت . وهو بعيد جداً ، لأن السائل يسأل عمّا بعد الحلق وأنه هل يجوز له ارتكاب هذه الاُمور بعد الحلق ، فالحلق منظور وملحوظ في سؤاله لا زيارة البيت . على أن نسخة الكافي صرحت بأنه إذا حلق قبل أن يزور البيت يجوز له هذه الاُمور [١] .
الثانية : معتبرة يونس مولى علي عن أبي أيوب الخزاز قال : "رأيت أبا الحسن (عليه السلام) بعد ما ذبح حلق ثم ضمد رأسه بشك (بمسك) وزار البيت وعليه قميص وكان متمتعاً" [٢] .
وقد يناقش في السند بأن في السند مولى علي وهو مجهول ، ولكن صرح في الكافي[٣] والوسائل بيونس مولى علي ، وهو علي بن يقطين ، ويونس مولاه ثقة بلا كلام ، وله روايات عن أبي أيوب الخزاز .
وربّما يناقش في الدلالة كما في الجواهر [٤] بأن إخبار الراوي بأنه (عليه السلام) كان متمتعاً زعماً منه ، فلعلّه كان (عليه السلام) غير متمتع .
وفيه : ما لا يخفى ، فان الراوي إذا كان ثقة يسمع كلامه حتى في الإخبار عن كونه متمتعاً ونحو ذلك .
والأولى أن يقال في مقام الجمع بين الطائفتين المتعارضتين: أن الطائفتين متعارضتان وليس حمل الاحلال على الكراهة من الجمع العرفي، لأن الاحلال وعدمه من المتناقضين ولا يمكن الجمع بينهما إذا كانا في كلام واحد ، ويعد ذلك من المتنافيين . نعم لو اجتمع النهي والترخيص يمكن حمل النهي على الكراهة ، إلاّ أن الاحلال وعدمه مما لا يمكن الجمع بينهما بل هما من المتنافيين ، فلا بدّ من رفع اليد عما دل على التحلل لموافقته للتقيّة ، وإلاّ فيتساقطان والمرجع بعد ذلك إطلاق ما دل على حرمة استعمال الطيب إلى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الكافي ٤ : ٥٠٥ / ١ .
[٢] الوسائل ١٤ : ٢٣٥ / أبواب الحلق ب ١٣ ح ١٠ .
[٣] الكافي ٤ : ٥٠٥ / ٣ .
[٤] الجواهر ١٩ : ٢٥٣