المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٣١
شاء" صريح في جواز الجلوس اختياراً .
وبازائهما صحيحة عبدالرحمن بن أبي عبدالله عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "لا يجلس بين الصفا والمروة إلاّ من جهد" [١] والمتفاهم عدم الجواز إذا لم تكن مشقة ولكن لا بدّ من حملها على الكراهة ، لأن التعبير بقوله : "إن شاء" في صحيحة الحلبي صريح في الجواز على الاطلاق ، فنرفع اليد عن ظهور قوله "لا يجلس" في الحرمة بصراحة تلك ، ولا ريب أن الأحوط ترك الجلوس فيما بينهما ، وأمّا الجلوس على نفس الصفا والمروة فجائز قطعاً لعدم المعارض .
بقي شيء : وهو أن المعروف بين الأصحاب عدم وجوب الصعود على الصفا بل ادعي عليه الاجماع ، ونسب إلى الشهيد في الدروس الصعود إلى أربع درجات أي بمقدارها (٢) .
أقول : إن كان مراد القائل بوجوب الصعود وجوباً نفسياً ، فتنافيه الروايات الآمرة بالطواف والسعي ما بينهما ، فان الظاهر أن الصفا والمروة خارجان عن مكان السعي وأنهما ممّا ينتهي إليه السعي .
على أنه لو كان السعي من نفس الجبل واجباً لشاع واشتهر ، حيث إنه ممّا يكثر الابتلاء بذلك فكيف يخفى وجوبه على الأصحاب حتى ادعي الاجماع على عدم الوجوب . وإن كان المراد به وجوباً مقدّمياً علمياً كوجوب البدأة في الطّواف قبل الحجر شيئاً ما من باب المقدّمة العلمية فله وجه ما ، ولكنه غير تام أيضاً، لعدم توقف حصول العلم بخصوص ذلك، بل يمكن تحصيل العلم بنحو آخر وهو التصاق عقبه بالصفا عند النزول منه والبدأة منه ، وبالتصاق رؤوس أصابعه بالمروة عند الوصول إليها وبالتصاق عقبه بالمروة عند النزول منها والتصاق أصابعه عند الوصول إلى الصفا في الشوط الآخر .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٣ : ٥٠٢ / أبواب السعي ب ٢٠ ح ٤