المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٨٨
ويحتمل اتحاد النضر بن شعيب مع النضر بن شعيب المحاربي ، وعلى كل حال لم يرد فيه توثيق ، وقد جزم القهبائي في مجمع الرجال [١] ، باتحاده مع النضر بن سويد الذي هو من الأجلاء والثقات ، وهو غريب إذ لا مقتضي لاحتمال الاتحاد فضلاً عن الجزم به ، وكونهما في طبقة واحدة لرواية محمد بن الحسين الخطاب عنهما لا يدل على الاتحاد فالرواية ضعيفة .
بقى في المقام روايتان :
الاُولى: معتبرة سعيد بن يسار "فاتتني ليلة المبيت بمنى من شغل، فقال: لابأس"[٢] .
الثانية : معتبرة العيص "عن رجل فاتته ليلة من ليالي منى ، قال : ليس عليه شيء وقد أساء"[٣] فان المستفاد منهما عدم لزوم الكفارة عليه، فتعارضان ما دلّ على الثبوت.
والصحيح أنه لا معارضة في البين ، أمّا عدم البأس في خبر سعيد بن يسار فالمراد به عدم البأس في حجته ، فلا دلالة فيه على نفي الكفارة، ولو دل فالجواب عنه ما نجيب عن خبر العيص فيقال بأن دلالته على نفي الكفارة بالاطلاق ، فلا ينافي ثبوت الكفارة عليه بشاة ، فالجمع بينه وبين ما دل على الكفارة يقتضي أن يقال إنه لا شيء عليه إلاّ الشاة ، وقد ورد نظير ذلك في بعض الروايات كقوله : "لا يضر الصائم إذا اجتنب ثلاث أو أربع : الأكل والشرب والجماع والارتماس"[٤] مع أن المفطرات عشرة فان الاطلاق المستفاد من ذلك أقوى إطلاق في البين ومع ذلك يقيد بمفطرات اُخر .
ومع الاغماض عن ذلك وفرضنا التصريح بعدم الكفارة لا على نحو الاطلاق فيتحقق التعارض ، فلا بدّ من رفع اليد عنهما لموافقتهما للعامّة ، والعـبارة المذكورة في صحيح العيص عين العبارة المحكية عن أحمد كما عن المغني [٥] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مجمع الرجال ٦ : ١٨٠ .
[٢] الوسائل ١٤ : ٢٥٥ / أبواب العود إلى منى ب ١ ح ١٢ .
[٣] الوسائل ١٤ : ٢٥٣ / أبواب العود إلى منى ب ١ ح ٧ .
[٤] الوسائل ١٠ : ٣١ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١ ح ١ وغيره .
[٥] المغني لابن قدامة ٣ : ٤٨٢