المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٤٤
صحيحة إسحاق بن عمار "عن زيارة البيت تؤخر إلى يوم الثالث ، قال : تعجيلها أحب إليَّ (ليس به بأس إن أخره) "[١]. فتكون هاتان الروايتان قرينة على أن الأمر الواقع في تلك الروايات للاستحباب كما صرح بذلك في صحيحة عبدالله بن سنان ، فما ذهب إليه المشهور لا يمكن مساعدته .
وأمّا التأخير إلى طول ذي الحجة فقد استشكل فيه غير واحد من الأعلام منهم صاحب الحدائق ، بدعوى أن غاية ما يستفاد من الروايات جواز التأخير إلى آخر أيام التشريق وأمّا التأخير إلى آخر شهر ذي الحجة فلا [٢] .
ولكن الظاهر جواز التأخير إلى آخر ذي الحجة ، لصحيح الحلبي "عن رجل نسي أن يزور البيت حتى أصبح ؟ قال : لا بأس أنا ربما أخرته حتى تذهب أيام التشريق ولكن لا تقرب النساء والطيب" [٣] .
وصحيح هشام بن سالم "لا بأس إن أخرت زيارة البيت إلى أن يذهب أيام التشريق إلاّ أنك لا تقرب النساء ولا الطيب" [٤] فانهما وإن لم يصرحا بحج التمتّع، ولكن ذيلهما شاهد على أن موردهما حج التمتّع ، وذلك لتحريم الطيب قبل الطّواف ، ومن المعلوم أن ذلك من مختصات حج التمتّع ، وأمّا حج الإفراد فيحل الطيب فيه بعد الحلق .
ثم إنه لو قلنا باطلاقهما من حيث التأخير إلى آخر شهر ذي الحجة كما هو الظاهر فهو ، نعم لا يجوز التأخير إلى ما بعد شهر ذي الحجة ، للزوم إيقاع أفعال الحج في أشهر الحج لقوله تعالى : (الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُومَات)[٥] ومن المعلوم أن شهر ذي الحجة من أشهر الحج ، وإن لم نقل بالاطـلاق فلا أقل من أصالة البراءة من التقييد بيوم أو يومين بعد أيام التشريق ، فمقتضى أصالة البراءة جواز التأخير إلى طول ذي الحجة ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٤ : ٢٤٦ / أبواب زيارة البيت ب ١ ح ١٠ .
[٢] الحدائق ١٧ : ٢٧٧ .
[٣] الوسائل ١٤ : ٢٤٣ / أبواب زيارة البيت ب ١ ح ٢ .
[٤] الوسائل ١٤ : ٢٤٤ / أبواب زيارة البيت ب ١ ح ٣ .
[٥] البقرة ٢ : ١٩٧