المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٣٣
مسألة ٤٤٦ : من ساق هدياً معه ثم صد ، كفى ذبح ما ساقه ولا يجب عليه هدي آخر [١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأنها غير مؤقتة بوقت خاص ، فلو ترك الطواف أو السعي فيها فيأتي بذلك فيما بعد في أيّ وقت كان ، فالفساد إنما يتصور في الحج وعمرة التمتّع ، والظاهر عدم إجراء أحكام الصد عليه بعد الافساد ، إذ لا أمر له بالاتمام لا في الكتاب ولا في السنة ، وإنما يجب إتمام الحج والعمرة ، وأمّا إذا كان العمل فاسداً فساداً حقيقياً فلا يصدق عليه الحج أو العمرة، ومجرّد الاتيان ببعض الأعمال من دون سبقها أو لحوقها ببقية الأجزاء لا يوجب صدق عنوان العمل المأمور به عليه ، كما هو الحال في الصلاة التي مركبة من أجزاء وأعمال ، فان صحة الجزء السابق مشروطة باتيان الجزء اللاّحق بنحو الشرط المتأخر كما أن صحة الجزء اللاّحق مشروطة باتيان الجزء السابق بنحو الشرط المتقدم كالركوع بالنسبة إلى القراءة ، فلو ترك القراءة عمداً لا يقع الركوع جزءاً للصلاة ، كما أنه لو ترك الركوع عمداً لا يقع السجود اللاّحق جزءاً للصلاة ، فكل من الأجزاء مشروط بالجزء الآخر على سبيل الشرط المتقدم أو المتأخر ، فاذا فقد جزء فلم يأت بالعمل المأمور به أصلاً .
وهكذا الحال في باب الحج ، فانه إذا لم يأت بالعمل على وجهه وترك جزءاً من الأجزاء عمداً فاحرامه ساقط وكأنه لم يحرم ، ولا دليل على إتمام هذا الاحرام ، فهو غير مأمور بالاتمام ، فلا مجال لجريان أحكام الصد ، فانه في الحقيقة لم يحرم ، فان الاحرام الواجب إنما هو الذي لحقته بقيّة الأجزاء ، وإلاّ فهو غير محرم حقيقة .
فتلخص : أن الصد يجري في الفساد بالجماع لوجوب الاتمام عليه . وأمّا في الفساد الحقيقي فلا أمر له بالاتمام ، فلا موضوع لجريان أحكام الصد .
[١] كما هو المشهور ، ونسب إلى الصدوق أنه يفتقر إلى هدي آخر وهو هدي التحلل [١] لأصالة تعدد المسبب بتعدد السبب ، والتداخل خلاف الأصل ، فان كان
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الفقيه ٢ : ٣٠٥ وحكى عن والده في المختلف ٤ : ٣٥٧