المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٩٩
أحدهما : أن صحيحة جميل وصحيحة محمد بن حمران المتقدمتين[١] تدلاّن على الاجتزاء إذا قدّم ما حقه التأخير وأخّر ما حقه التقديم .
والجواب عنهما أوّلاً : أن الصحيحتين وردتا في أفعال الحج وأجزائه ولا تشملان كل عمل وفعل إذا كان خارجاً من أعمال الحج كطواف النساء وأعمال منى في أيام التشريق .
وثانياً : لو تنزلنا عن ذلك وقلنا بشمول الصحيحين لغير أعمال الحج أيضاً ، فنخرج عنهما بالصحيحة الواردة الآمرة بالاعادة فيما إذا نسي الترتيب ، ويلحق الجاهل بالناسي جزماً ، فتكون هذه الصحيحة تخصيصاً لخبر جميل وابن حمران ، وهي صحيحة مسمع "في رجل نسي رمي الجمار يوم الثاني فبدأ بجمرة العقبة ثم الوسطى ثم الاُولى ، يؤخر ما رمى بما رمى ، فيرمي الوسطى ثم جمرة العقبة" [٢] .
ثانيهما : حديث رفع النسيان فانه يرفع الجزئية والشرطية ، فخلاف الترتيب الواقع منه غير ضائر وكأنه لم تكن مخالفة .
والجواب عن ذلك : أن الحديث ينفي الحكم ولا يدل على إثباته ، فالرفع يرفع الحرمة ، وكذلك يرفع الأثر المترتب على الفعل لولا النسيان كالكفارة ، فيجعل الفعل الصادر منه كأن لم يقع ولا يترتب عليه الأثر ، وأمّا الحكم بالصحة وأن الفاقد صحيح فلا يستفاد من الرفع ، فلو نسي الصائم وشرب أو أكل يحكم بأنه لم يرتكب معصية ولم يترتب على شربه إذا نسيه الكفارة ، وأمّا كون الصوم صحيحاً فلا يتكفله حديث الرفع ، بل يحتاج إلى الدليل ، فلو لم يكن دليل خارجي على الصحة والاكتفاء به لكان مقتضى القاعدة عدم الاكتفاء لمخالفته للمأمور به ، وأمّا حديث الرفع فيرفع العقاب والآثار المترتبة على الفعل كالكفارة ونحوها ولا يثبت صحة العمل المأتي به وتمام الكلام في محله [٣] . مضافاً إلى أنّ النص دلّ على الفساد والتدارك كما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣٢١ .
[٢] الوسائل ١٤ : ٢٦٥ / أبواب العود إلى منى ب ٥ ح ٢ .
[٣] مصباح الاُصول ٢ : ٤٦٢