المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٢١
وثالثاً : أن الروايات الدالة على تبدل الحج إلى العمرة المفردة إذا فاته الموقفان منصرفة عن المصدود بالعدو ، بل الظاهر من تلك الأدلّة أنّ من دخل مكة ولم يدرك الموقفين لضيق الوقت أو لمانع آخر من مرض ونحوه يعدل إلى المفردة ، وليس لها إطلاق يشمل المنع ظلماً وصدّاً من العدو الذي لم تكن وظيفته الوقوف من الأوّل بل كانت وظيفته شيء آخر ، بل تشمل الروايات مَن كانت وظيفته الوقوف ففات .
وبعبارة اُخرى : أن تلك الروايات موردها مَن ليس له محلل غير العمرة ، فلا تشمل من كان له محلل كالذبح في مكانه .
ورابعاً : أن أدلّة العدول قابلة للتقييد بالذبح والتحلل به في خصوص المصدود ومَن فاته الوقوف بسبب الصد .
ثم إن في المقام رواية ربما يقال بأنها تدل على التبدّل إلى العمرة ، المفردة وهي صحيحة الفضل بن يونس عن أبي الحسـن (عليه السلام) قال : "سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالماً له يوم عرفة قبل أن يعرف ، فبعث به إلى مكة فحبسه فلما كان يوم النحر خلى سبيله كيف يصنع ؟ فقال : يلحق فيقف بجمع ، ثم ينصرف إلى منى فيرمي ويذبح ويحلق ولا شيء عليه ، قلت : فان خلى عنه يوم النفر كيف يصنع ؟ قال : هذا مصدود عن الحج إن كان متمتعاً بالعمرة إلى الحج فليطف بالبيت اُسبوعاً ثم يسعى اُسبوعاً ويحلق رأسه ويذبح شاة ، فان كان مفرداً للحج فليس عليه ذبح ولا شيء عليه" [١] .
فانه يدل على أنه من اُطلق يوم النحر يتمكن من درك الوقوف الاضطراري للمشعر ، ثم ينصرف إلى منى ويأتي بأعمالها ، قد تم حجّه ولا يجري عليه حكم المصدود ، وأمّا إذا اُطلق يوم النفر فهو مصـدود عن الحج لفوات مطلق الوقوف الاختياري والاضطراري عنه ، فعليه الطواف والسعي والحلق ثم الذبح ، فربما يتوهّم دلالة ذلك على التبدّل إلى العمرة المفردة ، لأن ذلك من أعمال العمرة المفردة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٣ : ١٨٣ / أبواب الاحصار والصد ب ٣ ح ٢