المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٨١
إلاّ عودي الناضح" [١] . فربما يقال بأن الروايات مطبقة على التحريم من دون معارض وقد عمل بها المشهور فلا مناص إلاّ من القول بالتحريم .
ولكن لا يمكن الالتزام بالتحريم ، إذ لو كانت الحرمة ثابتة لكان هذا الحكم من جملة الواضحات التي لا يشك فيه اثنان ، لكثرة الابتلاء والحاجة إلى قطع الأشجار لأن بقرب المدينة أشجاراً وزروعاً كثيرة بخلاف مكة ، فلو منع من القطع والاحتشاش لظهر وبان وللزم الحرج الشديد حتى ولو قلنا باستثناء ما استثني مما تقدم في حرم مكة ، خصوصاً بملاحظة ما ورد من المنع عن اختلاء خلاها كما في صحيح زرارة المتقدم[٢] المفسر بكل نبات رطب أو كل بقلة ، وكيف يمكن الحكم بحرمة ذلك مع شدّة الحاجة وكثرة الابتلاء بذلك ، فان أهل المدينة يجلبون النباتات الرطبة كل يوم من مزارعهم وبساتينهم الواقعة في أطراف المدينة وفي قربها من دون أيّ رادع .
ثم إنه كيف يمكن القول بالحرمة مع عدم تعرض القدماء في متونهم الفقهية مع شدّة حرصهم (رضوان الله عليهم) لذكر المكروهات والسنن فضلاً عن المحرمات التي يبتلى بها كثيراً .
هذا كله مضافاً إلى موثقة يونس بن يعقوب "أنه قال لأبي عبدالله (عليه السلام) يحرم عليَّ في حرم رسول الله ما يحرم عليَّ في حرم الله ؟ قال : لا" [٣] فان الظاهر أن النفي نفي لمطلق ما يترتب على حرم مكة ، إذ لو كان النفي مختصاً للصيد لكان ذلك من حمل الشيء على الفرد النادر جداً ، لأن الصيد بين حرتي المدينة نادر جداً ، فلا بدّ من إرادة نفي المنع من قطع الشجر والصيد ، فلابد من حمل الروايات المانعة على الكراهة وضرب من الآداب والاحترام لحرم النبي (صلّى الله عليه وآله) ولكن مع ذلك كله
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٤ : ٣٦٥ / أبواب المزار ب ١٧ ح ٥ ، ١ ، ١٢ : ٥٥٥ / أبواب تروك الاحرام ب ٨٧ ح ٤ .
[٢] آنفاً .
[٣] الوسائل ١٤ : ٣٦٥ / أبواب المزار ب ١٧ ح ٨