المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٢٠
منه معاً فلا حج له ، لما عرفت أن الوقوف الاختياري والاضطراري للمشعر ركن للحج ويفسد الحج بتركهما فيشمله صحيح زرارة "المصدود يذبح حيث صد" [١] فان مقتضى إطلاقه أن المصدود سواء صد عن العمرة المفردة أو عمرة التمتّع أو الحج وظيفته الذبح في مكانه ، وهذا مما لا كلام فيه .
إنما الكلام في أن الاحلال بالذبح متعين عليه أم لا ؟
ذكر صاحب الجواهر أن الأمر بالاحلال بالذبح في النص وإن أفاد الوجوب ولكن الظاهر إرادة الاباحة منه هنا ، لأنه في مقام توهم الحظر ، فله أن يتحلل بالذبح قبل الوقوفين ، وله أن يبقى على إحرامه حتى يفوت الموقفان ويتحلّل بعمرة مفردة ولا يسقط عنه الحج بذلك ، فالذبح وظيفة المصدود إذا أراد التحلّل قبل الوقوفين ، وأمّا إذا صبر المصدود ولم يتحلل ففات الموقفان لم يجز له التحلل بالهدي ، بل يتحلل بعمرة مفردة كغيره ممّن يفوته الحج[٢] . وصرّح بذلك المحقق في الشرائع[٣] واختاره الشيخ النائيني[٤] وادعى صاحب الجواهر (قدس سره) اتفاق الأصحاب على ذلك .
أقول : إن تم الاجماع فهو ، وإلاّ فاثبات ما ذكروه بدليل مشكل جداً ، لأنهم (قدس سرهم) ذكروا في وجهه أن الأمر بالذبح ورد في مقام توهم الحظر ، فله الترك حتى يفوت الحج عنه ، أي الموقفان ، فتشمله أدلّة تبديل الحج إلى العمرة المفردة .
ويرد على ذلك أوّلاً : أن الظاهر من قوله "يذبح حيث صد" هو وجوب الذبح في مكان الصد ، بقرينة المقابلة للمحصور الذي يجب عليه البعث والارسال .
وثانياً : قد عرفت أن نفس الآية الشريفة تكفينا في وجوب الذبح ، لصحة إطلاق الحصر على المصدود لغة ، فان وجوب الهدي عند الحصر والمنع عن الحج استثناء من وجوب إتمام الحج والعمرة المذكورة في صدر الآية .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٣ : ١٨٠ / أبواب الاحصار والصدّ ب ١ ح ٥ .
[٢] الجواهر ٢٠ : ١٢٩ ، ١٣٣ .
[٣] الشرائع ١ : ٣٢٣ .
[٤] دليل الناسك (المتن) : ٤٧٩