المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣١٧
للسيرة القطعية ولتأخره عن الذبح ، ومن المعلوم أن الذبح يجب إيقاعه في نهار العيد ، ولصحيح سعيد الأعرج قال : "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : معنا نساء ، قال : أفض بهن بليل ، ولا تفض بهن حتى تقف بهنّ بجمع ، ثم أفض بهنّ حتى تأتي الجمرة العظمى فيرمين الجمرة ، فان لم يكن عليهنّ ذبح فليأخذن من شعورهنّ ويقصرن من أظفارهنّ" الحديث [١] فانه بمفهومه يدل على أن من كان عليه الذبح لا يقصر حتى يذبح .
مضافاً إلى أنه يمكن استفادة ذلك من الروايات الآمرة بالبدأة بالرمي وهو في النهار ويستلزم ذلك وقوع الذبح والحلق في النهار أيضاً لترتبهما عليه .
وبالجملة : لا ينبغي الريب في عدم جواز إيقاعه في ليلة العيد حتى ممن جاز له الرمي ليلة العيد .
واُخرى يقع الكلام في تأخير الحلق أو التقصير عن نهار العيد إلى الليل أو آخر أيام التشريق .
والمعروف والمشهور لزوم إيقاعه في نهار العيد وعدم جواز تأخيره عنه عمداً واختياراً، وعن أبي الصلاح جواز تأخيره إلى آخر أيام التشريق ولكن لا يزور البيت قبله [٢] .
وربما يستدل للمشهور بالتأسي بفعله (صلّى الله عليه وآله) .
وفيه: أن فعله لا يدل على الوجوب، وليس قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) "خذوا عنِّي مناسككم" دالاً على أن كل ما فعله في الحج واجب لا يجوز تركه .
وبالسيرة ، إذ لو كان تأخيره عمداً جائزاً لوقع ولو مرة واحدة ولنقل إلينا .
وبصحيحة محمد بن حمران قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الحاج غير المتمتع يوم النحر ما يحل له ؟ قال : كل شيء إلاّ النساء . وعن المتمتع ما يحل له يوم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٤ : ٥٣ / أبواب رمي جمرة العقبة ب ١ ح ١ .
[٢] الكافي لأبي الصلاح : ٢٠١