المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٠٠
سماعة قال "قلت لأبي عبدالله عليه السلام إذا كثر الناس بجمع وضاقت عليهم كيف يصنعون؟ قال: يرتفعون إلى المأزمين" [١] .
لكن الأصحاب جوّزوا الارتفاع إلى الجبل حتى المحقق في الشرائع [٢] ولذا اعترض عليهم صاحب الحدائق بأن النص تضمّن جواز الوقوف في المأزمين عند الضيق ولم يذكر فيه الجبل ، وإنما الجبل حد آخر للمشعر ولم يرد في النص جواز الوقوف عليه [٣] وكذلك صاحب الوسائل جوّز الوقوف على الجبل ، وذكر الجبل في عنوان الباب التاسع من الوقوف بالمشعر ، واستدل بموثق محمد بن سماعة . وهذا سهو منه ، فان الجبل المذكور في هذا الموثق إنما هو جبل عرفات ، فان الشيخ روى باسناده عن محمد بن سماعة الصيرفي عن سماعة بن مهران قال : "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : إذا كثر الناس بمنى وضاقت عليهم كيف يصنعون ؟ فقال : يرتفعون إلى وادي محسر ، قلت : فاذا كثروا بجمع وضاقت عليهم كيف يصنعون ؟ فقال : يرتفعون إلى المأزمين ، قلت : فاذا كانوا بالموقف وكثروا وضاق عليهم كيف يصنعون ؟ فقال : يرتفعون إلى الجبل ، وقف في ميسرة الجبل ، فان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وقف بعرفات ، فجعل الناس يبتدرون إخفاف ناقته يقفون إلى جانبها ، فنحّاها رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ففعلوا مثل ذلك ، فقال : أيها الناس إنه ليس موضع إخفاف ناقتي بالموقف ، ولكن هذا كلّه موقف ، وأشار بيده إلى الموقف وقال : هذا كلّه موقف" الحديث[٤].
وصاحب الوسائل روى هذه الرواية في أبواب الوقوف بعرفة عن محمد بن سماعة من دون أن يصفه بالصيرفي ، مع أن الموجود في التهذيب محمد بن سماعة الصيرفي عن سماعة بن مهران ، وفي الوسائل عن محمد بن سماعة عن سماعة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٤ : ١٩ / أبواب الوقوف بالمشعر ب ٩ ح ١ .
[٢] الشرائع ١ : ٢٩٠ .
[٣] الحدائق ١٦ : ٤٣٣ .
[٤] الوسائل ١٣ : ٥٣٥ / أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ب١١ ح٤. التهذيب ٥ : ١٨٠ / ٦٠٤