المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٠٣
رويت بطريقتين :
إحداهما : ما رواه الشيخ بسند فيه أحمد بن هلال [١] وقد ضعّفه جماعة ، ولكن ذكرنا أن الأظهر أنه ثقة وإن كان فاسد العقيدة بل كان خبيثاً [٢] وفي السند اُمية بن علي وهو وإن كان من رجال كامل الزيارات إلاّ أن الأصحاب ضعّفوه ، فالرواية ضعيفة باُمية بن علي .
ثانيتهما : طريق الكليني وهو صحيح عن الحسين بن عثمان قال "رأيت أبا الحسن موسى (عليه السلام) يصلي ركعتي طواف الفريضة بحيال المقام قريباً من ظلال المسجد" [٣] إلاّ أن ذلك حكاية فعل لا دلالة له على الجواز مطلقاً ، فيحمل على صورة عدم التمكّن كما صرّح بذلك في الطريق الآخر "لكثرة الناس" ولكن تدل على الجواز في الجملة .
فيظهر من مجموع الروايات أن الصلاة لا تسقط بتعذّر إتيانها خلف المقام ، بل يؤتى بها في المسجد .
وأمّا مراعاة الأقرب فالأقرب فلا دليل عليها بعد تعذّر إتيانها خلف المقام ، وإن كان أحوط . وأصالة البراءة تنفي الخصوصية والتقييد بالأقرب فالأقرب .
وقد احتمل بعضهم وجوب مراعاة الأقرب فالأقرب لقاعدة الميسور ، وقد ذكرنا غير مرّة أن القاعدة مخدوشة كبرى وصغرى ، فان القاعدة على فرض تسليمها تجري في الشىء المركب من أجزاء وشرائط وقد تعذر بعض أجزائه أو شرائطه فحينئذ يقال : إن الفاقد لجزء أو شرط يصدق عليه أنه ميسور لذلك المركّب الواجد ، وهذا المعنى لا ينطبق على المقام ، لأن الصلاة القريبة إلى المقام ليست ميسورة بالاضافة إلى الصلاة خلف المقام ، بل هما متباينان ، هذا كله في الطّواف الواجب .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التهذيب ٥ : ١٤٠ / ٤٦٤ .
[٢] راجع معجم رجال الحديث ٣ : ١٥٢ .
[٣] الكافي ٤ : ٤٢٣ / ٢