المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٥
مسألة ٣٠٣ : اعتبر المشهور في الطّواف أن يكون بين الكعبة ومقام إبراهيم (عليه السلام) ويقدّر هذا الفاصل بستّة وعشرين ذراعاً ونصف ذراع ، وبما أن حجر إسماعيل داخل في المطاف فمحل الطّواف من الحجر لا يتجـاوز ستّة أذرع ونصف ذراع ، ولكن الظاهر كفاية الطّواف في الزائد على هذا المقدار أيضاً ، ولا سيما لمن لايقدر على الطّواف في الحد المذكور، أو أ نّه حرج عليه، ورعاية الاحتياط مع التمكّن أولى [١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأمّا اعتبار التوالي بين الأشواط ، فلأنّ الطّواف عمل واحد مركب من أشواط سبعة ، وليس كل شوط عملاً مستقلاًّ ، فحاله حال سائر الأعمال ، والعمل الواحد المركب من أجزاء غير متماثلة كالصلاة ، أو المركب من أجزاء متماثلة كالطواف المركب من الأشواط إذا اُمر به يفهم العرف إتيانه متوالياً من دون فصل بين الأجزاء ، وإلاّ فلا يصدق العمل الواحد المأمور به على ما أتى به ، كما إذا أتى بشوط من الطّواف ثمّ بعد عشر ساعات أتى بشوط آخر ، كما هو الحال في الصلاة والأذان والاقامة ، بل حتّى العقود وغير ذلك من الأعمال المركبة ، ومما ذكرنا ظهر اعتبار التوالي في نفس الشوط الواحد وإلاّ فلا يصح الطّواف .
[١] المعروف والمشهور بين الأصحاب وجوب كون الطّواف بين الكعبة وبين المقام مراعياً ذلك القدر من البعد في جميع أطراف البيت حتّى جهة حجر إسماعيل ، ولذا يضيق المطاف حينئذ من تلك الجهة ويكون قريباً من ستّة أذرع ونصف ذراع، ويقرب في سائر الجوانب بستّة وعشرين ذراعاً ونصف ذراع .
ويدل على مذهب المشهور ما رواه الكليني عن محمّد بن مسلم قال : "سألته عن حدّ الطّواف بالبيت الّذي من خرج عنه لم يكن طائفاً بالبيت ، قال : كان الناس على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يطوفون بالبيت والمقام ، وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام وبين البيت ، فكان الحد موضع المقام ، فمن جازه فليس بطائف ، والحد قبل اليوم واليوم واحد قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي البيت كلّها ، فمن طا