المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٦٥
أمّا في صورة النسيان، فقد ذكره المحقق (قدس سره) أنه لو نسي طواف النساء جاز أن يستنيب[١] ومقتضى إطلاق عبارته جواز الاستنابة مطلقاً حتى مع التمكن من الطّواف مباشرة . ونسب جواز ذلك اختياراً إلى المشهور . وذكر صاحب الجواهر اختصاص إجزاء الاستنابة بما إذا لم يكن الترك عمداً ، أمّا معه فالأصل يقتضي وجوب الرجوع بنفسه [٢] .
ولكن الظاهر اختصاص جواز الاستنابة بفرض العجز عن الرجوع بنفسه والعجز عن الطّواف بالمباشرة ، وذلك فان الأخبار الواردة في المقام على طوائف ثلاث :
الاُولى : ما دل على الاستنابة في مورد النسيان كصحيحة معاوية بن عمار "عن رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله ، قال : يرسل فيطاف عنه" [٣] .
الثانية : تدل على لزوم الرجوع والطّواف بنفسه كما في صحيحة اُخرى لمعاوية بن عمار "عن رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله ، قال : لا تحل له النساء حتى يزور البيت" [٤] فان ظاهره المباشرة وقيام نفسه بالطواف وزيارة البيت ، ولو كنّا نحن وهاتين الطائفتين لكان الواجب تخييرياً بين الاستنابة وبين المباشرة ، لأن كلاً من الطائفتين ظاهر في الوجوب التعييني ، ونرفع اليد عن ظهور كل منهما في التعيين جمعاً بين الروايتين ، والنتيجة هي التخيير بين الأمرين ، فيتم ما ذكره المحقق من جواز الاستنابة اختياراً .
الطائفة الثالثة : ما دل على جواز الاستنابة في فرض العجز عن المباشرة كما في صحيحة ثالثة لمعاوية بن عمار "في رجل نسي طواف النساء حتى أتى الكوفة ، قال : لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت . قلت فان لم يقدر ؟ قال : يأمر من يطوف عنه" [٥] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الشرائع ١ : ٣١٠ .
[٢] الجواهر ١٩ : ٣٩٠ .
[٣] الوسائل ١٣ : ٤٠٧ / أبواب الطّواف ب ٥٨ ح ٣ .
[٤] الوسائل ١٣ : ٤٠٦ / أبواب الطّواف ب ٥٨ ح ٢ .
[٥] الوسائل ١٣ : ٤٠٧ / أبواب الطّواف ب ٥٨ ح ٤