المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١١٦
العود والرجوع [١] .
ولا يخفى غرابة هذا الحمل ، إذ كيف يمكن القول بالتخيير لمن كان قريباً ، وأمّا البعيد فليس له التخيير .
والصحيح أن يقال في معنى الحديث : إنّ حرف "أو" وإن كان ظاهراً في التخيير ولكن الظاهر من "أو" هنا عطفها على الجزاء والشرط معاً ، وليست معطوفة على الجزاء فقط ، فالمعنى أن من مضى وخرج قليلاً إن كان متمكناً من الرجوع فليصلّ وإن لم يتمكّن من الرجوع فيستنيب ، وهذا النحو من الاستعمال شائع ، نظير ما إذا قيل : إذا دخل الوقت توضأ أو تيمم ، يعني إذا دخل الوقت وكان متمكناً من الماء يتوضأ وإن دخل الوقت ولم يكن متمكناً من الماء يتيمم ، وكذا يقال : إذا عندك مال فاكتر سيّارة لزيارة الحسين (عليه السلام) أو امش ، فان معناه ليس إذا كان عندك مال فامش ، بل المعنى إذا كان عندك مال فاكتر سيارة ، وإن لم يكن لك مال فامش .
والحاصل : أن المكلف له حالتان ، إما قريب فيعود فيصلي بنفسه ، وإن لم يكن قريباً فيستنيب . ويدل عليه أيضاً صحيح أبي بصير المتقدم[٢] الوارد في الارتحال .
واُخرى : يصعب عليه الرجوع فحينئذ يصلي في مكانه، لصحيح أبي بصير وصحيح معاوية بن عمار "فلم يذكر حتى ارتحل من مكة قال: فليصلهما حيث ذكر"[٣] بعد تقييده بالمشقة لصحيح أبي بصير، وكذا معتبرة حنان بن سدير قال "زرت فنسيت ركعتي الطّواف فأتيت أبا عبدالله (عليه السلام) وهو بقرن الثعالب فسألته فقال : صلّ في مكانك" [٤] فانها محمولة على المشقة وصعوبة العود لصحيح أبي بصير. وقرن الثعالب اسم آخر لقرن المنازل الذي هو ميقات الطائف ونجد ، وهو على مرحلتين من مكة .
فالمستفاد من هذه الروايات جواز الصلاة في مكان التذكر إذا كان الرجوع عليه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ١٦ : ١٤٥ .
[٢] في الصفحة السابقة .
[٣] الوسائل ١٣ : ٤٣٢ / أبواب الطّواف ب ٧٥ ح ١٨ .
[٤] الوسائل ١٣ : ٤٣٠ / أبواب الطّواف ب ٧٤ ح ١١