المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢١٨
بعضهم إلى الفساد وبعضهم إلى الصحة ، وهو الحق ، لصحيح العطّار الوارد فيه بالخصوص عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "إذا أدرك الحاج عرفات قبل طلوع الفجر ، فأقبل من عرفات ولم يدرك الناس بجمع ووجـدهم قد أفاضوا فليقف قليلاً بالمشعر الحرام ، وليلحق الناس بمنى ولا شيء عليه" [١] .
ولكن الأحوط استحباباً خروجاً من الخلاف إعادة الحج في السنة القادمة إذا بقيت شرائط الوجوب ، أو كان الحج مستقراً في ذمته .
بقي هنا فرضان آخران :
أحدهما : من لايدرك شيئاً من الوقوف بالمشعر لا الاختياري منه ولا الاضطراري وإنما يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات فقط ، ففي هذه الصورة لا ريب في بطلان الحج ، للروايات المتقدمة الدالّة على أنّ مَن لم يدرك المشعر إلى طلوع الشمس أو إلى زوال يوم العيد فقد فاته الحج ولا حج له ، وليس في البين ما يدل على الصحة .
ثانيهما : من أدرك اختياري عرفة خاصة ولم يدرك شيئاً من المشعر الحرام ففيه خلاف، فعن المشهور الصحة وعن العلامة البطلان، لأن مقتضى إطلاق من لم يدرك المشعر فقد فاته الحج هو الفساد، ولا دليل على الاجتزاء بالوقوف الاختياري في عرفات خاصّة [٢] وما اختاره العلاّمة هو الصحيح ، لانتفاء ما يدل على الصحة بدرك اختياري عرفة وحده ، والروايات صريحة في أنّ من فاته المشعر فقد فاته الحج .
نعم ، بقي هنا صورة واحدة ، وهي ما لو أدرك اختياري عرفة وأفاض من عرفات ومرّ بالمزدلفة ولم يقف فيها وأفاض منها قبل الفجر جهلاً بالحكم بوجوب الوقوف في المزدلفة أو جهلاً بالموضوع حتى أتى منى ، فان علم بعد ذلك وأمكنه الرجوع ولو إلى زوال الشمس من يوم العيد وجب كما عرفت ويكون ممن أدرك اختياري عرفة واضطراري المشعر ، وإن لم يمكنه ذلك صحّ حجّه وعليه دم شاة كما في صحيح
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٤ : ٤٤ / أبواب الوقوف بالمشعر ب ٢٤ ح ١ .
[٢] منتهى المطلب ٢ : ٧٢٨ السطر ١٢