المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٩١
وهي معارضة لصحيحة عبدالرحمن حيث فسرت يوم الحصبة باليوم الرابع عشر كما عن أهل
اللغة[١] فتسقط هذه الروايات الثلاث للمعارضة . مضافاً إلى أن المراد بالنفر غير واضح ، لأن النفر نفران : الأول وهو اليوم الثاني عشر ، والنفر الثاني وهو اليوم الثالث عشر ، فان اُريد به النفر الثاني أي اليوم الثالث عشر كما عن الفقهاء فيجري فيه ما ذكرناه في صحيحة رفاعة على طريق الشيخ وصحيحة معاوية بن عمار وأنهما مطلقتان بالنسبة إلى الصوم في مكة أو في منى ، فاذا كانت الدلالة بالاطلاق فتعارض ما دل على المنع من صيام ثلاثة أيام فيرجع إلى العمومات الناهية عن صيام ثلاثة أيام كما في روايات بديل ، وإن اُريد به النفر الأوّل أي اليوم الثاني عشر ـ وإن كان لا قائل به بذلك ـ فالمعارضة بين هذه الروايات الثلاث وما دلّ على المنع من صيام أيام التشريق أوضح ، لأن لازم ذلك اختصاص المنع بيوم واحد وهو اليوم الحادي عشر وهذا بعيد جداً فيتساقطان بالمعارضة ، فاليوم الثاني عشر لا يصومه مطلقاً سواء كان في مكة أو في منى ، فان رجع في اليوم الثاني عشر إلى مكة يصوم اليوم الثالث عشر وإن رجع في اليوم الثالث عشر يصوم اليوم الرابع عشر ، وأمّا اليوم الثالث عشر فلا يصومه إذا كان بمنى .
وهنا رواية اُخرى نعدّها طائفة رابعة يستفاد منها أن المراد بالنفر اليوم الرابع عشر وهي معتبرة أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) "قال : سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم ؟ قال : بل يصوم فان أيام الذبح قد مضت" [٢] فان المراد بالنفر بقرينة قوله في ذيل الرواية "فان أيام الذبح قد مضت" هو اليوم الرابع عشر ، لأن أيام الذبح تنتهي في اليوم الثالث عشر وإطلاق النفر على اليوم الرابع عشر باعتبار خروج الحجاج ونفرهم إلى بلادهم في اليوم الرابع عشر غالباً، فتكون هذه المعتبرة قرينة على أن المراد بالنفر في بقيّة الروايات هو اليوم الرابع عشر .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] تقدم ذكر مصدره في ص ٢٨٩ .
[٢] الوسائل ١٤ : ١٧٧ / أبواب الذبح ب ٤٤ ح ٣