المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٦٣
الزيادة جزماً ، فان حال الطائف حينئذ حاله قبل الطّواف من إتيان الشوط مقدّمة للابتداء من الحِجر الأسود ، ومعرفة كيفية الطّواف ومعرفة الأركان وحجر إسماعيل فانّ الطائف قد يمشي حول البيت قبل الوصول إلى الحِجر الأسود وقبل الشروع في الطّواف مقدمة لمعرفة الحِجر وكيفية الابتداء به ، فان ذلك لا يحسب من الطّواف قطعاً وكذلك المشي بعد الطّواف لغرض من الأغراض .
وأمّا الزيادة بعنوان الطّواف فالمعروف والمشهور بطلان الطّواف بها ولو ببعض الشوط كبطلان الصلاة بالزيادة ، واستدلّ على ذلك بروايتين :
الاُولى : معتبرة أبي بصير "عن رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط المفروض ، قال : يعيد حتّى يثبته" ورواه الشيخ أيضاً إلاّ أ نّه قال "حتّى يستتمه" [١] .
وناقش السيِّد في المدارك في سندها لاشـتراك أبي بصير بين الثقة والضعيف [٢] ووافقه صاحب الحدائق في ذلك [٣] ولكن لم يوافقه في أصل الحكم ، ولكنا ذكرنا في كتاب الرجال أن أبا بصير متى اُطلق يراد به يحيى بن القاسم وهو ثقة [٤] ، ومع الاغماض عن ذلك فهو مردّد بينه وبين ليث المرادي فانّه أيضاً مكنّى بهذه الكنيـة وكل منهما ثقة فالترديد غير ضائر ، وأمّا غيرهما وإن كان يكنى بأبي بصير ولكنّه غير معروف بها ، بل لم يوجد مورد يراد بأبي بصير غيرهما .
ثمّ أشكل السيِّد في المدارك ثانياً بأنّ الدليل أخص من المدعى ، لأنّ الخبر يدل على البطلان بالشوط الواحد الكامل فلو أتى ببعض الشوط فلا يشمله الخبر .
واستدلّ للمشهور أيضاً [٥] بمعتبرة عبدالله بن محمّد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : "الطّواف المفروض إذا زدت عليه مثل الصلاة المفروضة إذا زدت عليها ، فعليك
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٣ : ٣٦٣ / أبواب الطّواف ب ٣٤ ح ١ ، التهذيب ٥ : ١١١ / ٣٦١ .
[٢] المدارك ٨ : ١٣٩ .
[٣] الحدائق ١٦ : ١٩٠ .
[٤] راجع معجم الرجال ٢١ : ٨١ .
[٥] وهذه هي الرواية الثانية