المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١١٢
واُخرى : يتذكّر الصلاة بعد الخروج من بلدة مكة وهذا على قسمين :
أحدهما : ما إذا كان الخروج لاتيان بقية أعمال الحج والمناسك فيتذكّر في الطريق أو في منى .
ثانيهما : ما إذا كان الخروج خروجاً ارتحالياً قاصداً به الرجوع إلى أهله ودياره .
أمّا الأوّل : فان خرج وتذكّر فوت الصلاة قبل الوصول إلى منى ، كما إذا تذكرها وهو بعد في الأبطح ، فيرجع ويصلي في المقام ، فحكمه حكم من تذكّر وهو في البلد فانّ حكم المسافة القريبة القليلة حكم الحضور في البلد ، ويدل عليه صحيح ابن مسلم "ولم يصلّ لذلك الطّواف حتى ذكر وهو بالأبطح ، قال : يرجع إلى المقام فيصلي ركعتين" [١] ومثله معتبرتا عبيد بن زرارة [٢] .
وأمّا إذا خرج لأداء بقية أعمال الحج وتذكر الصلاة في منى ، والفصل بين مكة ومنى فرسخ واحد تقريباً ، فالروايات في هذه الصورة مختلفة ، ففي صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبدالله (عليه السلام) "أنه سأله عن رجل نسي أن يصلي الركعتين ، ركعتي الفريضة عند مقام إبراهيم حتى أتى منى ، قال : يصليهما بمنى" [٣] وفي صـحيح أحمد بن عمر الحلال "فلم يذكر حتى أتى منى ، قال : يرجع إلى مقام إبراهيم فيصليهما" [٤] وهما في الظاهر متعارضان إلاّ أن المشهور حملوا صحيح عمر بن يزيد على من يشق عليه الرجوع ، وحملوا صحيح الحلال على من يتمكن من الرجوع بلا مشقة .
ولكن صاحب الحدائق[٥] ذكر أن ما أفتى به المشهور لايستفاد من مجموع الأخبار وقال : إن رواية هشام بن المثنى صريحة في عدم وجوب الرجوع إلى مكة حتى في صورة التمكّن ، قال : "نسيت أن اُصلي الركعتين للطواف خلف المقام حتى انتهيت إلى منى فرجعت إلى مكة فصليتهما ثم عدت إلى منى ، فذكرنا ذلك لأبي عبدالله (عليه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ١٣ : ٤٢٨ / أبواب الطّواف ب ٧٤ ح ٥ ، ٦ ، ٧ .
[٣] الوسائل ١٣ : ٤٢٩ / أبواب الطّواف ب ٧٤ ح ٨ .
[٤] الوسائل ١٣ : ٤٣٠ / أبواب الطّواف ب ٧٤ ح ١٢ .
[٥] الحدائق ١٦ : ١٤٥