المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٤
وقد يفرض أنّ الحالة السابقة كانت هي الحدث الأكبر كالجنابة وطاف ثمّ بعد الطّواف يشك في أ نّه اغتسل أوّلاً وطاف أم لم يغتسل ، ففي ذلك قد يفرض أ نّه لم يحدث بالحدث الأصغر وإنّما الصادر منه الحدث الأكبر فقط ، فهنا لا شك في جريان قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الطّواف ويغتسل لصلاة الطّواف بمقتضى استصحاب الجنابة مثلاً ، وقد عرفت أن قاعدة الفراغ لا تثبت أنّ الطّواف كان مع الغسل وإنّما تثبت صحّة الطّواف فقط .
وقد يفرض أ نّه أحدث بالحدث الأصغر بعد الطّواف، ففي مثل ذلك لايمكن جريان قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الطّواف ولا يمكن الحكم بصحّة طوافه ، بل لا بدّ له من إعادة الطّواف ، وكذا يجب عليه الجمع بين الوضوء والغسل لصلاة الطّواف ، والوجه في ذلك :
أنّه يعلم إجمالاً إمّا بعدم صحّة جريان الاستصحاب بالنسبة إلى الحدث الأكبر وإمّا بعدم جريان قاعدة الفراغ ، لأنّ المفروض أ نّه أحدث بالحدث الأصغر فمقتضى جريان الاستصحاب أ نّه بالفعل مجنب ولا بدّ له من الغسل ولا أمر له بالوضوء ، إلاّ أنّ المفروض أ نّه أحدث بالحدث الأصغر ، فان كان في الواقع جنباً بالفعل فطوافه باطل لأ نّه وقع حال الجنابة ، وإن لم يكن جنباً بالفعل فوظيفته الوضوء لا الغسل فليس له أن يغتسل ويصلّي صلاة الطّواف فاذا اغتسل وصلّى يعلم إجمالاً إمّا ببطلان الطّواف أو ببطلان الصلاة ، لأ نّه على تقدير صحّة طوافه واقعاً فهو مأمور بالوضوء للصلاة فعلاً، لأنّه قد أحدث بالحدث الأصغر، فالجمع بين جريان الاستصحاب والاغتسال لصلاة الطّواف وبين الحكم بصحّة الطّواف السابق غير ممكن ، فان أحدهما خلاف الواقع يقيناً ، يعني لو اغتسل وصلّى يعلم إمّا ببطلان الصلاة أو الطّواف ، لأ نّه إذا كان مغتسلاً سابقاً فصلاته باطلة ، لأنّ وظيفته الوضوء لا الغسل ، وإن كانت الجنابة باقية ولم يكن مغتسلاً قبلاً فالطواف باطل فهو عالم جزماً ببطلان أحد العملين إمّا يجب عليه الوضوء للصلاة أو يجب عليه إعادة الطّواف لبطلانه ، فالجمع بين استصحاب بقاء الجنابة والاغتسال للصلاة وبين الحكم بصحّة الطّواف السابق ممّا لا يمكن ، فقاعدة الفراغ تسقط للمعارضة ، فاذا سقطت القاعدة تصل النوبة إلى قاعدة