المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٠٥
وفيه : أن الظاهر كون المراد من هذه الجملة معنى كنائياً عن طلوع الشمس ، ويقال أشرق ثبير أي طلعت الشمس كما صرح بذلك في اللغة [١] وقد فسرت هذه الجملة بطلوع الشمس في رواية معتبرة أيضاً وهي ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "ثم أفض حين يشرق لك ثبير وترى الابل مواضع أخفافها ، قال أبو عبدالله (عليه السلام) كان أهل الجاهلية يقولون أشرق ثبير ـ يعنون الشمس ـ كيما نغير ، وإنما أفاض رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) خلاف أهل الجاهلية ، كانوا يفيضون بايجاف الخيل وإيضاع الابل ، فأفاض رسـول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) خلاف ذلك بالسكينة والوقار والدعة" الحديث [٢] والرواية واضحة الدلالة على أن المراد بهذه الجملة هو طلوع الشمس ، فكأنه قال : ثم أفض حيث تطلع الشمس وترى الابل مواضع أخفافها .
ولا يخفى أن الوسائل لم يذكر جملة "يعنون الشمس" ولكنها موجودة في التهذيب .
ثم إن الموجود في الوسائل المطبوع بالطبعة الجديدة شرف ، وأشرف ثبير ـ بالفاء ـ وهو غلط جزماً ، وكذا في الطبعة القديمة .
وأمّا من حيث السند فالظاهر أن الرواية معتبرة ، والمراد بإبراهيم الأسدي الواقع في السند الذي روى عنه موسى بن القاسم هو إبراهيم بن صالح الأنماطي الأسدي الذي وثقه النجاشي[٣] لأنه معروف وله كتاب وينصرف إبراهيم الأسدي إليه . مضافاً إلى أن الصدوق رواه في العلل بسند صحيح ليس فيه إبراهيم الأسدي [٤] .
وما جاء في صحيح هشام بن الحكم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "لا تتجاوز وادي محسّر حتى تطلع الشمس" [٥] . فالمراد بهذا النص عدم الدخول في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] أشرق ثبير كيما نَغير ، أو أشرق ونغير أي نسرع إلى النحر وندفع النفر وسميت أيام التشريق بذلك ، لأن الهدي والضحايا لاتنحر حتى تشرق الشمس أي تطلع . مجمع البحرين ٥ : ١٩١ .
[٢] الوسائل ١٤ : ٢٦ / أبواب الوقوف بالمشعر ب ١٥ ح ٥ ، التهذيب ٥ : ١٩٢ / ٦٣٧ .
[٣] رجال النجاشي : ١٥ / ١٣ .
[٤] العلل : ٤٤٤ ب ١٩٢ ح ١ .
[٥] الوسائل ١٤ : ٢٥ / أبواب الوقوف بالمشعر ب ١٥ ح ٢