المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٨٦
بعد التساقط العمومات الكثيرة الدالة على أنه لا صيام في منى[١] فان أيام منى أيام أكل وشرب وبعال كما في روايات بديل بن ورقاء ، ولا مخصص لهذه الروايات .
وإني أستغرب جداً من صاحب الجواهر حيث ذكر هذه الروايات المعارضة ولم يلتفت إلى التعارض ، وذكر أن المحرّم صوم أيام التشريق لمن أقام بمنى ولم يخرج منه وأمّا إذا خرج كاليوم الثاني عشر فلا مانع من الصوم فيه[٢] .
ولا يخفى ضعفه ، فان الميزان في جواز الصوم لو كان بجواز الخروج من منى وعدم الاقامة فيه لجاز الصوم في مورد آخر الذي يجوز له الخروج ، بل الظاهر أن النهي عن الصوم في اليوم الثاني عشر لوحظ فيه الخروج ففي هذا الفرض ورد المنع عن الصوم .
بقي الكلام فيما رواه الكليني عن رفاعة "عن المتمتع لا يجد الهدي[٣] قال : يصوم ثلاثة أيام بعد التشريق ، قلت لم يقم عليه جماله ، قال : يصوم يوم الحصبة وبعده يومين . قال قلت : وما الحصبة ؟ قال : يوم نفره" الحديث [٤] وهذه الرواية قد ذكرنا[٥] أنها ضعيفة السند ، ولكن الشيخ رواها بسند صحيح عن رفاعة باختلاف يسير في المتن من دون تطبيق الحصبة على يوم النفر "قلت: فان جماله لم يقم عليه؟ قال: يصوم الحصبة وبعده بيومين، قلت: يصوم وهو مسافر" الحديث[٦].
فانّ المستفاد من الرواية على طريق الكليني جواز الصوم يوم النفر لتطبيق الحصبة على يوم نفره ، فيختص الجواز بموردها وهو فيما إذا لم يقم عليه جماله ، فتكون الرواية مخصصة للمنع من صيام أيام التشريق ، فنقول بجواز صوم يوم النفر الذي هو من أيام
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٥١٦ / أبواب الصوم المحرم ب ٢ .
[٢] الجواهر ١٩ : ١٧٦ .
[٣] لا يخفى أن هنا جملة سقطت من الرواية: "قال: يصوم قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة . قلت : فانه قدم يوم التروية ...." .
[٤] الوسائل ١٤ : ١٧٨ / أبواب الذبح ب ٤٦ ح ١ . الكافي ٤ : ٥٠٦ / ١ .
[٥] في ص ٢٧٣ .
[٦] التهذيب ٥ : ٢٣٢