المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٥٥
عربة مغصوبة أو طاف في اللباس المغصوب يبتني على مسألة اُصولية ، وهي أن حرمة المسبب هل تسري إلى السبب ؟ وبعبارة اُخرى : حرمة ذي المقدمة تستدعي حرمة المقدمة ، كما أن وجوب ذي المقدمة يقتضي وجوب المقدمة ؟ فان بنينا على ذلك فبما أن المعلول وهو حركة اللباس والتصرف فيه محرّم ، والعلّة إنما هي الطّواف وحركة البدن حول البيت فتكون محرمة بالسراية ، وبما أن الطّواف أمر عبادي لا يمكن أن يكون محرّماً فيبطل .
ولكن ذكرنا في المباحث الاُصولية [١] أنه لا أساس للسراية بين العلّة والمعلول فانّهما موجودان مستقلاّن وإن كان أحدهما علّة والآخر معلولاً فلا موجب للسريان .
نعم ، لو كان الوجود واحداً والعنوان متعدداً كالأسباب التوليدية ، فالسراية مسلّمة ، لأن الموجود الخارجي واحد والتعدّد إنما هو في العنوان كالهتك المسبب عن فعل من الأفعال ، فكل ما يوجب الهتك يكون محرّماً .
وبعبارة واضحة : في مورد الأفعال التوليدية ليس في الخارج وجودان ، بل وجود واحد ينتزع منه العنوانان ، فالعبرة بوحدة الوجود الخارجي ، ولذا ذكرنا أن من صلى فرادى في محل تقام فيه الجماعة يحكم بفساد صلاته ، لاستلزامه هتك الإمام فيكون فعله مصداقاً للهتك ، ولا يمكن التقرّب به لعدم اجتماع الحرمة والفعل القربي ، وأمّا إذا كان الموجود الخارجي أمرين ، وإن كان أحدهما علّة والآخر معلوماً كما في المقام ـ لأن حركة البدن علّة لحركة اللباس ـ فلا موجب للسراية، لأن أحدهما من عوارض البدن والآخر من عوارض اللباس فأحدهما أجنبي عن الآخر من هذه الجهة .
هذا في اللباس غير الساتر ، وأمّا المركوب فهو على عكس اللّباس يعني حركة المركوب علّة لحركة البدن والطّواف ولا تسري الحرمة من العلّة إلى المعلول ، أي لا تسري الحرمة من المقدّمة إلى ذي المقدّمة ، وعدم السراية هنا أوضح من باب اللباس، ولذا لا يكون السفر على دابة مغصوبة موجبة لكون السفر معصية، فان المحرّم هو الركوب على الدابة لا السفر والبعد من الوطن .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] أشار إلى ذلك في مصباح الاُصول ٢ : ٥٤٨