المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٣٢
كفارةً وعقوبةً كما في صحيح زرارة الدال على أن الحجة الاُولى التي جامع فيها هي حجته والثانية عقوبة عليه [١] فالأمر واضح ، إذ لا فساد حقيقة ، وإطلاق الفاسد على الحجة الاُولى مجازي باعتبار وجوب الحج عليه من قابل عقوبة ، فلا موجب لرفع اليد عن أحكام المصدود إذا صد عن بقية الأعمال بعد تحقق الجماع منه .
وأمّا بناء على الفساد كما هو المشهور ـ ولعله في العمرة المفردة كذلك ـ فالاتمام وإتيان الأجزاء اللاّحقة واجب تعبدي ، كما أن إتيان الأجزاء السابقة كان بأمر تعبدي وإن لم يجزئ عنه لو لم ينضم الأجزاء السابقة باللاّحقة ، ولكن كل من القسمين يجب الاتيان به ، نظير ما لو أفسد صومه بالافطار ، فانه يجب عليه الامساك بقية النهار ولا يجوز له الأكل وإن كان صومه باطلاً .
وبعبارة اُخرى : كل من الجزأين والعملين له أمر ، غاية الأمر أن الأمر الثاني غير الأمر الأول، فعلى كل تقدير الاتمام واجب سواء بالأمر الأوّل أو بالأمر الثاني، فحينئذ لا مانع من شمول قوله تعالى : (فَإن أُحْصِرْتُم)[٢] للمقام ، فان هذا الشخص الذي أفسد حجّه بالجماع يجب عليه إتيان الأجزاء المتأخرة وقد صد عنها ، فيشمله أدلّة المصدود .
ودعوى انصرافها إلى الحج الصحيح لا شاهد لها ، بل مورد الروايات وجوب الاتمام سواء كان العمل المأتي به مبرئاً عن حجة الاسلام أم لا ، وسواء كان وجوب الاتمام بالأمر الأول أو بالأمر الثاني .
فالعبرة في جريان أحكام الصد بوجوب الاتمام ، سواء كان العمل المأتي به مبرئاً للذمة أم لا ، وأمّا الافساد الحقيقي فيتصور في الحج أو في عمرة التمتّع كما إذا ترك طواف عمرة التمتّع عالماً عامداً حتى ضاق وقت الحج وترك الوقوفين عمداً ونحو ذلك مما يفسد حجّه حقيقة .
وأمّا العمرة المفردة فلا يتصوّر فيها الفساد للتمكن من أعمالها في أيّ وقت شاء ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٣ : ١١٢ / أبواب كفارات الاستمتاع ب ٣ ح ٩ .
[٢] البقرة ٢ : ١٩٦