المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٦٠
النساء خصوص الجماع ، وأمّا بقية الاستمتاعات فتحل له .
وأمّا بالنسـبة إلى ما بعد الحلق أو التقصير فمقتضى إطلاق النساء حرمة بقية الاستمتاعات ، ولكن مقتضى صحيح الحلبي جواز الاستمتاعات بعد الحلق ، وبقاء حرمة الجماع خاصة ، فقد روى عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "سألته عن رجل نسي أن يزور البيت حتى أصبح ، فقال : ربما أخرته حتى تذهب أيام التشريق ، ولكن لا تقربوا النساء والطيب" [١] فان الظاهر من قرب النساء هو الجماع كما في قوله تعالى (وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْن)[٢] فيعلم أن الممنوع بعد الحلق إنما هو الجماع والطيب وأمّا بقية المحرمات فتحل بعد الحلق حتى العقد عليهن والاستمتاعات بهنّ .
بقي هنا شيء : وهو أنه ورد في صحيح معاوية بن عمار وجوب الكفارة على من قبّل امرأته قبل طواف النساء ، فيعلم من ذلك حرمة بقية الاستمتاعات قبل طواف النساء ، وإلاّ لو كانت جائزة لم تثبت فيها الكفارة ، قال : "سألته عن رجل قبّل امرأته وقد طاف طواف النساء ولم تطف هي ، قال : عليه دم يهريقه من عنده" [٣] .
والجواب عن ذلك : أنه لا عامل بهذه الرواية أصلاً ولم يقل أحد من الفقهاء بلزوم الكفارة على المُحل وإن كانت المرأة بعد لم تطف طواف النساء .
وقال الشيخ صاحب الجواهر في ذيل هذه الصحيحة : ولم يحضرني أحد عمل به على جهة الوجوب ، فلا بأس بحمله على ضرب من الندب ، لأن الفرض كونه قد أحل فلا شيء عليه إلاّ الإثم إن كان [٤] .
وفي المختلف : قال المفيد وسلار : من قبّل امرأته وقد طاف طواف النساء وهي لم تطف وهو مكره لها فعليه دم، فان كانت مطاوعة فالدم عليها دونه ، ولم يذكر الشيخ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٤ : ٢٣٣ / أبواب الحلق ب ١٣ ح ٦ .
[٢] البقرة ٢ : ٢٢٢ .
[٣] الوسائل ١٣ : ١٣٩ / أبواب كفارات الاستمتاع ب ١٨ ح ٢ .
[٤] الجواهر ٢٠ : ٣٩١