المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٠٧
وجامعها المعذور ومن كان عليه المشقة ولو من كثرة الزحام ، فان المستفاد من مجموع هذه الروايات سقوط هذا الحكم عند المشقة والخوف ، فالحكم بالترخيص ثابت لمطلق المعذور .
وأمّا ما رواه الصدوق باسناده عن وهيب بن حفص عن أبي بصير[١] فضعيف لضعف طريق الصدوق إلى وهب بن حفص .
إنما الكلام في أن المراد بالليل هو خصوص الليل السابق على يومه أو الأعم من الليل السابق واللاّحق ؟ وجهان .
ذهب إلى الثاني كاشف اللثام [٢] وصاحب الجواهر [٣] لاطلاق الليل . وذهب إلى الأول صاحب المدارك [٤] وهذا هو الصحيح ، لأن الروايات المجوّزة للرمي في الليل ناظرة إلى أن تقديم الرمي على وقته إنما هو ممنوع في حق المختار ، وأمّا المعذور فالمنع مرتفع عنه ويجوز له التقديم ، ولا نظر في الروايات إلى مطلق الليل .
ويؤكد ذلك ما ورد في جواز إفاضة النساء ليلة المشعر إلى منى ورميهنّ جمرة العقبة بليل ، أي ليلة العيد[٥] فليس لكلمة الليل إطلاق يشمل الليل اللاّحق ، بل النصوص كما قلنا ناظرة إلى رفع المنع عن الرمي بالليل السابق وجواز التقديم على النهار .
ويشهد لما ذكرنا أيضاً ما في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم "أنه قال في الخائف لا بأس بأن يرمي الجمار بالليل ويضحي بالليل ويفيض بالليل" [٦] فان الافاضة بليل والخروج من منى وأنه يذهب إلى حيث شاء شاهد على أن المراد بالليل هو الليل السابق ، فليس للمريض والمعذور التأخير إلى الليل اللاّحق .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الفقيه ٢ : ٢٨٦ / ١٤٠٣ .
[٢] كشف اللثام ١ : ٣٨٠ السطر ٩ .
[٣] الجواهر ٢٠ : ٢٠ .
[٤] المدارك ٨ : ٢٣٣ .
[٥] الوسائل ١٤ : ٥٣ / أبواب رمي جمرة العقبة ب ١ ح ١ .
[٦] الوسائل ١٤ : ٧١ / أبواب رمي جمرة العقبة ب ١٤ ح ٤