المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٦٨
أمّا الأول : فلا ريب في أن من لم يجد الهدي ولا ثمنه وظيفته الصوم للآية المباركة والروايات الكثيرة ، ولكن لو فرضنا أنه لم يصم ووجد الثمن والهدي في أيام التشريق ففي هذا الفرض تسالموا على وجوب الذبح كما في الجواهر [١] لأنه متمكن من الهدي ويشمله صدر الآية المباركة (فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْي)[٢] ففي الحقيقة هو واجد للهدي وإنما تخيل عدم التمكّن من الهدي ، فلا موجب لسقوط الهدي .
نعم ، في معتبرة أبي بصير قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل تمتع ولم يجد ما يهدي ولم يصم الثلاثة الأيام ، حتى إذا كان بعد النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم ؟ قال: لا، بل يصوم فان أيام الذبح قد مضت"[٣] ولكنها متروكة جزماً ، للتسالم على الذبح فيما إذا لم يصم طبقاً للآية الكريمة ، لأنه كما ذكرنا واجد للهدي حقيقة وإنما تخيل عدم كونه واجداً فلا يشمله قوله تعالى (فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاَثَةِ أيّام فِي الحَجّ)[٤] .
هذا مضافاً إلى أن الرواية لم تثبت بهذا المضمون ، فان الكليني والشيخ روياها بعين هذا السند من دون قوله "ولم يصم الثلاثة الأيام" فقد رويا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبدالكريم ـ وهو كرام في الرواية الاُولى ـ عن أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) قال : "سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم ؟ قال : بل يصوم ، فان أيام الذبح قد مضت" [٥] .
والرواية واحدة جزماً فالاختلاف من سهو الشيخ (قدس سره) أو من النسّاخ وعلى كل حال هذه الزيادة أي "ولم يصم الثلاثة الأيام" لم تثبت ، ولا أقل أن الرواية مطلقة ، فتحمل على ما إذا صام ثلاثة أيام كما صرح في صحيحة حماد بأنه لو صام
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ١٩ : ١٦٦ .
[٢] البقرة ٢ : ١٩٦ .
[٣] الوسائل ١٤ : ١٧٧ / أبواب الذبح ب ٤٤ ح ٤ .
[٤] البقرة ٢ : ١٩٦ .
[٥] الكافي ٤ : ٥٠٩ / ٨ والتهذيب ٥ : ٣٧ / ١١١