المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٩٠
يوم الحصبة وبعده بيومين" [١] فان حملنا الحصبة المذكورة فيهما على ما في صحيحة عبدالرحمن المتقدمة فيكون المراد منها اليوم الرابع عشر ، وأمّا لو حملت على ما ذهب إليه الفقهاء وهو اليوم الثالث عشر فيدل الخبران على البدأة بالصوم من اليوم الثالث عشر ، ولكنهما غير دالّين على الصوم ولو كان في منى إلاّ بالاطلاق ، ونخرج عنه ونقيده بالصوم في مكة للروايات الناهية عن صيام أيام منى .
وتوضيح ذلك : أنه إذا قلنا بأن دلالة صحيحة معاوية بن عمار وصحيحة رفاعة على جواز صوم اليوم الثالث عشر بالنسبة إلى الصوم في منى ومكة بالاطلاق، ودلالة الروايات الناهية عن الصوم أيام منى[٢] بالعموم الوضعي ، واللاّزم تقديم العموم الوضعي على الاطلاق ، فالنتيجة أن صوم اليوم الثالث عشر ممنوع إذا كان بمنى ، وأمّا إذا كان في غير منى فيجوز صومه .
وإن قلنا بأن دلالة تلك الروايات الناهية عن صيام أيام منى ليست بالعموم الوضعي وإنما هي بالعموم الاستغراقي وهو بالاطلاق أيضاً ، ولكن يقدّم على العموم البدلي فالنتيجة واحدة ، فان إطلاق ما دل على صيام اليوم الثالث بالنسبة إلى مكة ومنى على البدل ، ولكن النهي عن صيام أيام التشريق وأيام منى على نحو العموم الاستغراقي ويقدّم على البدلي ، فالنتيجة عدم جواز صيام الثالث عشر إذا كان بمنى .
وإن قلنا بأن العموم الاستغراقي لا وجه لتقديمه على البدلي ، لأن كلاً منهما يحتاج إلى مقدمات الحكمة ، فقهراً يتحقق التعارض ويتساقطان والمرجع العمومات الناهية عن صيام ثلاثة أيام كما في روايات بديل وندائه من قبل النبي (صلّى الله عليه وآله) بأن لا يصوموا أيام منى فانها أيام أكل وشرب[٣] .
الطائفة الثالثة : روايتان لحماد ورواية لعيص[٤] فسّرت الحصبة فيها بيوم النفر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التهذيب ٥ : ٢٣٢ .
[٢] الوسائل ١٠ : ٥١٦ / أبواب الصوم المحرم ب ٢ .
[٣] الوسائل ١٠ : ٥١٧ / أبواب الصوم المحرم ب ٢ .
[٤] الوسائل ١٤ : ١٩٨ / أبواب الذبح ب٥٣ ح٣ وص١٨٢ ب٤٦ ح١٤ وص١٩٧ ب٥٢ ح٥