المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٠١
ثم إنّ ذكر القطعة الأخيرة من هذه الموثقة في الباب التاسع من أبواب الوقوف بالمشعر سهو منه ، لما عرفت من أن المراد من الجبل المذكور فيه هو جبل عرفات لا الجبل الذي هو حد المشعر ، فما ذكره صاحب الحدائق من الاعتراض على الأصحاب هو الصحيح ، إذ لا دليل على جواز الارتفاع إلى الجبل في المشعر الذي هو حد آخر للمشعر وهو غير الجبل الواقع في المشعر ، فقد صرح في صحيح زرارة بأن الجبل حد آخر للمشعر ، فعن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال للحكم بن عتيبة "ما حد المزدلفة ؟ فسكت ، فقال أبو جعفر (عليه السلام) : حدها ما بين المأزمين إلى الجبل إلى حياض محسر" [١] .
وبالجملة : لا دليل على جواز الوقوف على الجبل الذي هو من حدود المشعر .
نعم ، لو أرادوا من الجبل المأزمين كما حمل صاحب الجواهر عبارة المحقق على ذلك[٢] فلا بأس به ، وإن كان بعيداً ، ولكن كلام صاحب الوسائل صريح في أنّ الجبل المذكور في عنوان الباب غير المأزمين ، لأنه ذكر الجبل في قبال المأزمين .
ثم إنّ بعض الأعلام[٣] استشكل في جواز الوقوف في المأزمين لخروجه عن الموقف وقال : لأن الوقوف بالمشـعر من الأركان فكيف يسوغ تركه بمجرّد كثرة الناس والمضايقة .
ولا يخفى أنّ ما ذكره من أوضح موارد الاجتهاد في مقابل النص ، فانّ الأحكام تعبّدية ولا مانع من كون الموقف موقفاً عند الامكان وعدم الزحام ، وأمّا عند الزحام والضيق يكون الموقف أوسع ، وليس وجوب الوقوف في المزدلفة من الأحكام العقلية التي لا تقبل التخصيص .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٤ : ١٧ / أبواب الوقوف بالمشعر ب ٨ ح ٢ .
[٢] الجواهر ١٩ : ٦٧ .
[٣] الظاهر أنه السيد الحكيم (قدس سره) في دليل الناسك : ٣٤٠