المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٧٤
الأوّل : الاجماع بقسميه كما ادعاه صاحب الجواهر[١] فلا ينعقد الاحرام الثاني ويحكم عليه بالفساد . والأمر كما ذكره من اتفاق الفقهاء على ذلك ، ولكن حصول الاجماع التعبدي الكاشف عن رأي المعصوم (عليه السلام) لم يثبت ، ولعل المجمعين استندوا إلى بعض الوجوه الآتية .
الثاني : أن جميع ما ورد في باب الاحرام سواء كان لعمرة التمتّع أو للعمرة المفردة أو للحج ينصرف إلى المحل وأنه يحدث للاحرام ، فاللازم إحداث الاحرام منه بعد ما كان محلاً ، وأمّا إذا كان محرماً فلا يصدق عليه أنه أحرم ، والتأكد ليس بحدوث ، وبالجملة ظاهر الروايات اعتبار إحداث الاحرام ، وهذا غير صادق على من كان محرماً ويريد أن يحرم إحراماً ثانياً .
الثالث : أنه لو كان ذلك أمراً مشروعاً وسائغاً لوقع مرة واحدة من الأصحاب ولوقع السؤال والجواب عن ذلك في الروايات ، ولم يرد في شيء من الروايات السؤال عن ذلك ولم ينقل من أحد ارتكابه ، وهذا يكشف عن عدم الجواز وعدم المشروعية .
الرابع : أن المستفاد من الروايات الناهية عن الخروج من مكة بعد أعمال العمرة وأنه مرتهن بالحج ومحتبس به[٢] عدم مشروعية المفردة له، لاحتياج ذلك إلى الخروج من مكة ولا أقل إلى أدنى المواقيت ، فمع المنع عن الخروج من مكة إلاّ لضرورة ـ بل في مقام الضرورة لا بد له من أن يحرم للحج ويخرج ويذهب بعد ذلك إلى عرفات إن رجع في شهره، ولو رجع بعد شهر يحرم ثانياً للحج ـ إذن كيف يمكن القول بمشروعية العمرة المفردة له، لاحتياج ذلك إلى الخروج من مكة ولو إلى أدنى المواقيت .
وأمّا المقام الثاني : وهو الاحرام بينهما ، كما إذا كان الوقت موسّعاً فأراد العمرة المفردة بين عمرة التمتّع والحج ، ولم أر مَن تعرّض لذلك إلاّ شيخنا النائني (قدس سره) في مناسكه ، فانه (قدس سره) ذكر في المسألة السابعة من مسائل المواقيت أنه يجوز للمتمتع أن يعتمر بعمرة مفردة بعد إحلاله من إحرام [ عمرة ] التمتّع بعد مضي عشرة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ١٨ : ٢٥٠ .
[٢] الوسائل ١١ : ٣٠١ / أبواب أقسام الحج ب ٢٢