المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٧٤
من رأس ، وبين أن يكمله بستّة أشواط ويجعله طوافين .
ثمّ إنّه على تقدير الاتيان بالتمام وإتيان أربعة عشر شوطاً فلا شك في أنّ الطوافين معاً غير واجبين ، فهل الواجب هو السبعة الاُولى أو الثانية ؟ .
نسب إلى العلاّمة في المنتهى أنّ الطّواف الأوّل هو فريضة [١] ، ونقل عن ابن الجنيد [٢] وابن بابويه [٣] أنّ الفريضة هو الثاني ، وصرّح في الفقيه بأنّ الفريضة هي الطّواف الثاني [٤] .
والّذي ينبغي أن يقال : إنّه لا ريب في أنّ الأمر بالتتميم والتكميل باتيان ستّة أشواط ليس أمراً تكليفياً وجوبياً جزماً ، والوجه في ذلك : أنّ الطّواف ليس كالصلاة في وجوب المضي والاتمام وحرمة القطع كما ادعي عليه الاجماع في خصوص الصلاة ، ولا كنفس أصل الحج والعمرة في وجوب الاتمام، بل الطّواف واجب كسائر الواجبات يجوز قطعه اختياراً والاتيان به في أيّ وقت شاء ، فيجوز لكل أحد رفع اليد عن طوافه ويذهب حيث شاء ثمّ يستأنف الطّواف برأسه سواء قطعه قبل الثلاثة أو بعدها ، فقوله : "يضيف إليها ستّاً" أو "فليتم أربعة عشر" ليس أمراً وجوبياً ، بل ذلك من الأمر في مقام توهم الحظر ، والمراد به أ نّه يصح له ويجوز له التتميم باتيان البقيّة ويجوز له أن يعامل مع ما مضى من الأشواط معاملة الصحّة ، فيظهر من الروايات صحّة الطوافين ، والشوط الثامن الّذي أتى به سهواً غير ضائر في صحّة الطوافين ويعتد بالشوط الثامن ويجعله أوّل السبعة من الطّواف الثاني .
ولا سيما أنّ الروايات الآمرة باتيان أربع ركعات بعد تمام الأشواط ظاهرة جدّاً في الاعتداد بالطوافين وصحّتهما ، فلو كان أحدهما باطلاً لا وجه للأمر بأربع ركعات ولكن لا يستفاد من شيء من الروايات أنّ الأوّل واجب والثاني مستحب كما عن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لم نعثر عليه في المنتهى ولكنّه موجود في المختلف ٤ : ٢٠٧ .
[٢] ،
[٣] حكاه عنهما في المختلف ٤ : ٢٠٧ .
[٤] الفقيه ٢ : ٢٤٨ / ١١٩٢